يـوم الـمعلّم 

كلمة الأستاذ عبدو خاطر في يوم المعلم

تكريم الأستاذين عصام عزّام وشربل شربل

إنه لشرف كبير لي أن أقف على منبر الحركة الثقافيّة-أنطلياس لأعطي شهادة بصديقين زميلين كبيرين، الأستاذين عصام عزّام وشربل شربل اللذين علّما في الزمن الجميل، الزمن الذي كاد فيه المعلّم أن يكون رسولا. لكن بفعل الفاجرين الفاسدين وعهرهم أضحى فقيراً معدماً وعليلا.

معرفتي بالأستاذ عصام تعود إلى عشر سنوات ونيّف، حين انتخبت رئيساً لرابطة التعليم الثانوي الرسمي وكان هو رئيساً مؤسّساً لرابطة الأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي. تطوّرت بعدها لتصبح علاقة أخوّة عمادها الثقة والإحترام المتبادل. رأيت فيه ذلك الرجل المسؤول، الرصين، المهذّب، المتواضع، الهادىء. فعلى مدى سنوات رئاسته، رفع من شان الرابطة وأرسى دعائمها بقوّة وثبات. هو الحاضر دائماً لتلبية مطالب الأساتذة المتقاعدين. مشاركاً في كلّ التحرّكات النقابيّة وكل الإعتصامات المطلبيّة دفاعاً عن حقوقهم. تواصل مع جميع المسؤولين بهدف تحقيق مطالبهم. أعطى الرابطة كلّ وقته وجهده بحكمة وهدوء ومحبّة وتواضع قلّ نظيرها، والحاضر الدائم لرأب أيّ صَدَع أو خلاف بين مكوّنات هيئة التنسيق النقابيّة. يكره الوصوليّة وحبّ الظهور، لذا لم يحتكر شيئاً لنفسه بل بالعكس، ففي عزّ عطائه قرّر التنحّي عن رئاسة الرابطة وتسليم المهمّة الرسالة إلى زملاء له نصلّي لكي يقتدوا بمُثُلِه ويسيروا على دربها. أستاذ عصام ستبقى لنا مرشداً وأخاً وصديقاً.

أمّا الأستاذ شربل فهو أخي الذي لم تلده أمّي. عرفته منذ تأسيس ثانوية زوق مكايل سنة ١٩٨٤. ما رأيت فيه منذ ذلك اليوم سوى الصديق الصدوق والأخ الوفي والمربّي العطوف، الحريص على الرسالة التعليميّة بكل حبّ وفرح وتفانٍ.

نذَر نفسه لبناء الإنسان، وعلى يديه تخرّجت أجيال وأجيال. ما نبض قلبه سوى بحبّهم، وعقله سوى بنثر المعرفة في حناياهم.

هو ملفان في اللغة العربيّة، كاتب وأديب وشاعر من الطراز الرفيع، يزِن كلماتِه بميزان الجوهرجي، ليضيف إلى اللغة العربيّة بهاءها وإشراقها وطهرها.

في كتاباته ينقلك ببساطة وعفويّة إلى عالمه، فتغوص في أجوائه وتعبرها بدون عناء. هو ايضاً معلّم للأخلاق والوطنيّة. علّم تلاميذه أنّ لبنانَ الحضارة باقٍ، لبنان الجمال باقٍ، لبنان العيش الواحد باقٍ، لبنان الرسالة باقٍ، لبنان همزة الوصلِ بين الشرق والغرب باقٍٍ، وأضيف...لبنان بأمثالكم أعزائي الحاضرين باقٍ باقٍ باقٍ.

زميليّ...ستبقيان الشمعة التي تنير دروب الآخرين. وتلك السطور التي قرأتها ليست سوى اختزالٍ لمكوّنات قلبي. لذا أرَى نفسي عاجزاً عن التعبير عمّا أردت قوله لإيفائِكُما حقَكُما.

بتكريمِِكُما نستعيد صفحات مشرقة ومشرّفة من كتاب المعلّم في لبنان.

حسناً فعلت الحركة الثقافيّة-أنطلياس، فأصابت الهدف بتكريم الفكر والعطاء والإبداع.

للحركة ولكما منّي، كلُ آيات المحبّة والاحترام والتقدير.

 

على أمل أن يعِمّ الوعيُ وتستعيدَ عاميّةُ أنطلياس عافيتَها لأنّ لبنانَ يستحقّ الحياة.

___________________________________________

كلمة الاستاذ  نبيل قسطنطين في تكريم عصام عزَّام المحترم

  حفل تكريم الأخ والصديق العزيز الأستاذ المدير عصام عزَّام المحترم

الحركة الثقافية – أنطلياس، في 9 آذار 2025

حضرات الأخوات والإخوة، الزميلات والزملاء المربين الأعزاء، أيها الحضور الكريم

أخي وصديقي العزيز المربي القدوة والمديرالأبالقدير، الشيخ الفاضل الأستاذ عصام عزَّام المحترم،

شرفٌ كبيرٌ لي، أن تختاروني لأقدمكم أمام هذا الحشدالراقيمن الزملاء التربويين القدامى والمخضرمين والشباب، بدعوة كريمة من رئيس وأعضاء الحركة الثقافية – أنطلياس،هذا الصرح الثقافي العريق، الغني عن التعريف، الذي أقام أهم وأكبر المعارض، واستضاف وكرَّم أعظم الفلاسفة والأدباء والشعراء والأساتذة والتربويين المبدعين، وها أنتم المثال الأعلى الذي يحتذى، والقدوة الصادقة، للذين اختاروا الرسالة التربوية والتعليمية والثقافية والأدبية المقدسة، نورًا يهتدي بواسطته الطالب المواطن ليكون محصَّنًا بالقيم والمبادئ الدينية والإنسانية والوطنية على السواء، فيحمل معه هذه الملامح جميعها، إلى رحاب المجتمع الكبير، حيث يصبح مسؤولاً صالحًا، يفاخر بهذه المبادئ والقيم، كسلاح حضاري يحارب بواسطته، وبكل شفافية، كل أنواع الفساد وعلى المستويات كافة.

هذه المبادئ والقيم،المحصَّنة بالعلوم والمعارف والثقافات المتعدِّدة، كانت الزاد الوفيروالوحيد لديكم، هذا الزاد الغني الذي أشبعتم منه، الآلاف من الطلبة والتلامذة، بالإضافة إلى معاونيكم، من الإداريين والأساتذة، إلى جانب الزملاء والنقابيين على مساحة الوطن، كما الأهالي والسكان في القرى والمدارس، والمؤسسات التي توليتم فيها مسؤولياتكم التربوية والنقابية والاجتماعية والإنسانية على السواء.

هذا غيضٌ من فيض ما حملته مسيرتكم الطويلة والمستمرة، يا أخي وصديقي العزيز الفاضل، الشيخ  المكرم الأستاذ عصام عزَّام المحترم، حيث نردِّد مع كل الأهل والأقارب والأصدقاء والزملاء ومع كل المحبين وما أكثرهم، ومع كلِّ مستقيمي الرأي، مستحقٌ هذا التكريم،

مستحقٌ مستحقٌ مستحق.

من مسقط رأسه في بلدة كفرقطرة العزيزة على قلبه، إلى الجامعة العربية في بيروت، إلى الجامعة اللبنانية – كلية التربية في بيروت، حيث توَّج مسيرته التعلميَّة/التربوية بنيله شهادة الكفاءة في مادة التاريخ، وما أدراكم ما تحمله هذه المادة من همومٍ وتعقيدات في هذا الوطن الذي يحتضن التاريخ بعراقته، على شواطئه وفي مدنه وقراه وقلاعه من بيروت إلى المدن الساحلية، وفي جبل لبنان والجنوب والبقاع والشمال، وعلى مساحة الوطن، ونحن لا زلنا نعبث بها جميعها، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

تدرَّج أستاذنا المكرم في حياته المهنية، من مدَّرس في مدرسة كفرقطرة الرسمية، إلى مديرٍ لمدرسة كفرفاقود الرسمية، إلى مساعدٍ للمدير العام للتربية الوطنية، إلى أستاذ وناظر عام في ثانوية كفرحيم الرسمية، إلى مؤسس ومدير لدار المعلمين والمعلمات في بعقلين – المختارة،

وإلى جانب هذه المسيرة المهنية الغنيَّة، كرَّس ذاته لأجل تطوير رسالة التربية والتعليم من جهة، ورفع مستوى المعلم والأستاذ من جهة ثانية، وعلى المستويات جميعها، التربوية والعلمية والمادية، بما يليق بالدور الكبير والأهم على الإطلاق، الذي يقوم به المربي بهدف بناءِ طالب، مواطن لبناني إنسان، واحد من دون تمييز ولا امتيازات طائفيَّة أو مذهبيَّة أو من أي نوعٍ كانت، مواطن ممتلئ بالعلم والمعرفة والثقافة، ومحصَّن بالقيم الدينية والمبادئ الأخلاقيَّة والإنسانيَّة والوطنيَّة.

وعليه، لم يتأخر المديرون والنظَّار والأساتذة، في انتخابه عضوًا في رابطة التعليم الثانوي الرسمي لدورات عدَّة، كما اختاره مجلس الأخصائيين في المركز التربوي للبحوث والإنماء، عضوًا في لجنة اختبار أهلية المرشحين لتولي إدارة دور المعلمين والمعلمات في لبنان، بالإضافة إلى كل ذلك، تمَّ انتخابه رئيسًا لجمعية أصدقاء ثانوية كفرحيم الرسمية،

وبعد أن أحيل إلى التقاعد، انتخب رئيسًا لرابطة الأساتذة المتقاعدين من التعليم الثانوي الرسمي منذ تأسيسها في العام 2010 ولغاية 2021.

وانطلاقًا من كل ما ورد أعلاه، أبى أخي وصديقي المكرَّم إلاَّ أن ينهي مسيرته التربوية النضالية، بضم خلاصة خبراته التربوية والتعليميَّة/التعلُّميَّة، إلى خبراتنا التي اكتسبناها معًا في المركز التربوي للبحوث والإنماء، وفي وزارة التربية والتعليم العالي، ومن خلال مشاركتنا في المشاريع التربوية مع المؤسسات الدوليَّة، وأهمها: مشروع الإنماء التربوي مع البنك الدولي الـEDPII، حيث قام مركز البحوث التربوية في لبنان الـERCالذي يتولى رئاسة مجلس الإدارة الدكتور حبيب خليل صايغ، بإعداد وتنفيذ هذا المشروع، الذي على أساسه تكونت خلاصة رؤيتنا التربوية المشتركة، التي تجلَّت في وضع خطَّة شاملة ومتكاملة للإصلاح التربوي تجلَّت قواعدها بالآتي:

  1. الرؤية التربوية والفلسفة المتجدِّدة:
  2. وضع رؤية تربوية بعيدة المدى، ترتكز إلى فلسفة متجدِّدة، تهدف إلى خلق ملامح مواطن لبناني واحد (من دون تمييز على أساس الفوارق بين الجنسين، أو الدين، أو العرق، أو اللون، أو مهما كان نوعها...إلخ، كما ورد حرفيًا في المادتين ( 7 "المساواة" و12 " الكفاءة") من الدستور اللبناني، وكما جاء في شرعة حقوق الإنسان الذي لعب لبنان دورًا أساسيًا في صياغتها.. من ينسى دور الفيلسوف اللبناني الدكتور شارل مالك)،
  3.  تتطلب هذه الفلسفة صياغة جديدة ترتكز على معايير المدرسة الفعَّالة ومهارات القرن الحادي والعشرين، وضرورة تطبيقها بشدّة وحزم.
  4. وضع خطة عشرية تستند إلى المعطيات والمؤشرات الإحصائية الموثوق بها، لتوفير نخبة كافية من المديرين والإداريين والمعلمين والأساتذة، من خريجي كلية التربية في الجامعة اللبنانية، مع الإسقاط الكامل لكل ما يمت بصلة إلى أي نوع من أنواع المحاصصة أوالتوزيع الطائفي و المذهبي، أو المناطقي إلخ... وتأمين نوعية جيدة من أدوات التكنولوجيا الحديثة، والتجهيزيات ووسائل الصيانة، لتلبية حاجات المدارس في جميع المناطق اللبنانية، ولأجل إعادة الثقة بالمدرسة الرسمية.
  5. تطبيق الدستور اللبناني لا سيما المواد المتعلقة باللامركزية الإدارية بمعناها الموسع، لتشمل المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية بمستوياتها كافة، من مرحلة الروضة وحتى المرحلة الثانوية والتعليم العالي.

 

 

  1. التشريعات التربوية:
  2. إلغاء قرار إعطاء المنح التعليمية للموظفين في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامَّة، وبخاصةٍ المعلمين والأساتذة الثانويين والجامعيين، والتي كانت الغاية منها، المساهمة لتعليم أبنائهم في المدارس الخاصة،

مؤكدين على ضرورة تعزيز الثقة بالمدرسة الرسمية (كماسبق وذكرنا آنفًا)، من خلال تطبيق الفلسفة التربوية الجديدة، والسياسة والإجراءات التربوية الخاصة بها، والتشريعات المطلوبة، والمعايير التعلمية/التعلُّيميَّة العالية الجودة،

  • التوقّف فورًا عن التعاقد مع معلمين في المدارس الرسميَّة أو الموافقة على نقل أفراد الهيئة التعليمية في خلال أو منتصف العام الدراسي، إلى مدارس أخرى، تحت ضغط الاعتباراتمن أي نوعٍ كانت،
  • تعيين إداريين متخصصين لتأمين الأعمال الإدارية، بدلاً من الاستعانة بالمعلمين والأساتذة من حاملي الإجازات التعليميَّة ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في كل مدرسة على المستوى الإداري والتقني من جهة، وعدم هدر طاقة المعلم في غير مكانها، من جهة أخرى.
  • دعم الأطفال والتلامذة من ذوي الاحتياجات الخاصة عبر تأمين معلمين متخصّصين في مجالات علم النفس التربوي ومجالات تربوية ذات الصلة بهذه الحالات.
  • وضع واعتماد مواصفات لوظائف المديرين والإداريين يتم إقرارها أسوةً بالتقييم المناسب وبروتوكولات التقييم من أجل تحقيق التطوير المستمر.
  • تخصيص وتأمين التعويضات المناسبة للمديرين والإداريين والمعلمين، والعمل على تفرّغهم كليًا كموظفين مهنيين محترفين في المدارس الرسمية.

 

  1. التواصلوالتعاون ما بين الجهات المسؤولة:
  2. التنسيق التام لأجل التطبيق السليم لخطة التطوير المهني المرتبطة بالمشاريع المختلفة، عبر إقامة نظام تواصل واضح وفعّال ما بين وزار
  3. ة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والإنماء والتفتيش التربوي، وكلية التربية في الجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى مختلف المؤسسات والجهات المعنيَّة.
  4. توضيح أدوار كل من المركز التربوي للبحوث والإنماء والتفتيش التربوي ومديرية الإرشاد والتوجيه.

 

  1. المساءلة (المحاسبة):
  2. تأسيس نظام للتحفيز والترقية، بحيث يكافأ كلٌّ من المدير والإداري والمعلم الفعَّال، ويحاسَب كل منهم إذا ثبت فشله أو عدم قدرته على إحداث التغيير المطلوب بهدف التطوير.   
  3. إعادة النظر بالمناهج وتحديثها:
  4. إعادة النظر بالمناهج دوريًا كل أربع سنوات كما ورد في المرسوم رقم 10227 تاريخ 8 أيَّار 1997.
  5. ينبغي أن تشمل إعادة النظر بالأهداف العامة، المضمون، والهيكلية، وأهداف الحلقات، وأهداف كل سنة ضمن هذه الحلقات.
  6. تحديث عملية المدى والتتابع عموديًا عبر السنوات الدراسية، وأفقيًا عبر التكامل في ما بين المواد كافة، لتحقيق التوافق مع المعايير العالمية المعاصرة والحاجات المحلية ومتطلبات سوق العمل.
  7. وهذا ما هو حاصلٌ اليوم في المركز التربوي للبحوث والإنماء، مشكورًا على الجهود التي يقوم بها لإعداد وتطوير المناهج التعليميَّة/التعلُّميَّة في لبنان،
  8. التعليم، والتقييم في سبيل التقويم:
  9. إجراء إختبار للمهارات، قبلي (pretest)مع بداية العام الدراسي، وبعدي(posttest)  في نهاية كل العام الدراسي،
  10. تعزيز وتطوير عملية التعليم/التعلُّم التفاعلي الناشط الذي يركّز على تطبيق المعرفة وليس على مجرد تلقّينها بطريقة تقليدية تبين ببساطة حفظ المتعلم للمادة المكتسبة.
  11. تقوية وتعزيز دور كلية التربية في الجامعة اللبنانية وتعزيز دور المركز التربوي للبحوث والإنماء، لا سيما في تعزيز إعداد المديرين والإداريين والمعلمين للعمل مستقبلاً والمساهمة في تطوير التعليم باستمرار.
  12. الوسائل التعليمية والموارد الإلكترونية المباشرة بما فيها الكتب النشطة والتفاعلية:
  13. تأسيس قاعدة بيانات للمشاريع المدرسية كمثل مشروع الإنماء التربوي الثاني EDPIIوغيره من المشاريعالتي تَّم تنفيذها، أو تلك التي لم تنفَّذ بعد، بالاستناد إلى المعلومات والمهارات التي اكتسبها المسؤولون المعنيّون في مختلف الوحدات المشاركة في الوزارة، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها المديرون والإداريّونالذين تابعوا الدورات التدريبية في مشروع التطوير المهني.

 

  1. البناء المدرسي والتسهيلات والتجهيزات:
  2. تجهيز المدارس بالوسائل والتجهيزات الإلكترونية والبرامج الخاصة بها.
  3. تأمين بناء مدرسي ملائم، وتسهيلات، ووسائل التكنولوجيا الحديثة، وأدوات صيانتها باستمرار، بما فيها الأبنية القديمة أو الحديثة المجهّزة تمامًا، أكانت ملكًا للدولة أم مُستأجرة.
  4. التخلّي عن الأبنية المدرسية التي أُنشئت أساسًا كأبنية سكنية؛ وقد كرّر المديرون تأكيدهم بأن مثل هذه الأبنية لا تصلح لتنفيذ أنشطة وعمليات تعليميَّة/تعلُّميَّة، مما يؤثر سلبًا على نجاح هذه العمليات والأمان والحالة النفسية ومستوى التحفيز والرسوب والتسرُّب. مثال على ذلك، عدم توفر  ملاعب يؤدي إلى إلغاء مادة الرياضة البدنية، وما تعنيه هذه المادة بالنسبة للغالبية العظمى من التلامذة والطلاَّب، كما لا يتوفر فيها المختبرات التي تعتبر أساسية لتنفيذ تجارب وأنشطة علمية يتطلبها المنهاج الرسمي.
  5. تجهيز المدارس بما يتلاءم مع حاجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
  6. التخلّي تدريجيًا عن المدارس المستأجرة بمبالغ باهظة جدًا.
  7. أتمتة العمليات الإدارية المدرسية، وربط المدارس بعضها ببعض إلكترونيًا، وبالمناطق التربوية ووزارة التربية والتعليم العالي.
  8. التدريب أثناء الخدمة:
  9. تدريب المعلمين الحاليين على الطرائق التفاعلية الناشطة في التعليم، وإعادة انتساب المتعاقدين منهم، إلى كلية التربية، كما هو حاصلٌ اليوم، لاستكمال إعدادهم التربوي وتزويدهم بمهارات القرن الحادي والعشرين، شرط نجاحهم في نهاية برنامج التدريب، مع هدم تجديد تعاقد الراسبين منهم.

 

وفي الختام، أتوجه من كل قلبي إلى أخينا وصديقنا وزميلنا المكرَّم الشيخ عصام عزَّام المحترم، بالدعاء إلى رب العالمين أن يحفظه بتمام الصحة والعافية، مع الآمان والاستقرار، في ظلِّ دولة القانون والمؤسسات، مع التركيز والتكرار للمرة الألف، على الدور الأساس لوزارة التربية والتعليم العالي، في بناء مواطن لبناني واحد، من دون تمييز ولا امتيازات، طائفية أو مذهبية أو من أيّ نوع كانت، مواطن متخصِّص متمكِّن من العلوم والمعارف، ومحصَّن بالأخلاق والقيم الدينية والإنسانية.

وعلى سبيل التذكير، نؤكد لكم بأنَّ المسألة الرئيسيَّة في لبنان، لا تكمن في في تطوير وتحديث المناهج، وكل ما له علاقة بعمليات الإعداد والتدريب إلخ...

وتبقى المسألة الكبرى، تكمن في الإجابة عن السؤال الأكثر أهمية، وهو: إلى أي متى سوف يبقى النظام التربوي  في لبنان، يغذِّي المجتمع اللبناني بعشرين نوع من المواطنين، المتعددي الأهداف والغايات، والانتماءات، ليس فقط على المستوى الطائفي، بل أيضًا على المستوى المذهبي؟؟؟

 إنني على يقين تام، بأنَّ كل ما ذكرناه، تعرفونه وتنادون به أينما حللتم، ولكن بالنسبة لنا جميعنا نحن معشر التربويين، تبقى هذه المناداة كالصلاة اليومية التي علينا أن نرددها عن قناعة، وإن لم نجد آذانًا صاغية لها في المراحل السابقة، ولكن، تبقى آمالنا معلَّقة على العهد الجديد العهد الواعد، عهد فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، بالتعاون مع دولة رئيس الحكومة القاضي نوَّاف سلام، وبخاصةٍ باختيارهما صاحبة الاختصاص والخبرة التربوية الفاعلة معالي الوزيرة الدكتورة ريما كرامي، فلا بدَّ لتساقط نقطة الماء على نفس المكان في الصخر، أن تفتح فجوة ولو بعد حين!!!

وإلاَّ، لا سمح الله، علينا أن نعدَّ العدة لقيام ثورة تربوية شاملة ومتكاملة، يشترك فيها الأهل والطلاَّب والمديرون والإداريون والمعلمون والأساتذة الجامعيون، الذين في الخدمة والمتقاعدون منهم، لأنه لا خلاص للبنان إلاَّ بالتربية ثمَّ التربية ثمَّ التربية،

ألف مبروك هذا التكريم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

عشتم عاشت التربية وعاش لبنان،

مع محبيتي وتقديري واحترامي لكم جميعًا.

د. نبيل نقلولا قسطنطين

____________________________________

شربل شربل
عميدٌ بين المعلِّمينَ وعمادٌ بين الأدبا

جورج مغامس

 

طويلُ الباعِ رحبُهُ.. وافرُ الغلالِ وارفُ الظّلالِ، من التّدريسِ والتّدريبِ، إلى التّعريبِ، إلى التّأليفِ المدرسيِّ والبحثيِّ.. والإبداعيِّ في مقالةٍ وقصّةٍ وروايةٍونِثارٍ من الشِّعرِ.فالعمرُ أجيالٌ في الجهاتِ الأربعِ، وحِبرٌ من خبزٍ وخمرٍ على الورقِ.

ويطّردُ يرودُ.. يرصدُ  بالمدوَّنةِ المُتئِمةِ حلًّا وربطًا،واقعَ الحالِ.

وحالُهُ أبدًا، كيفما دارتِ الحالُ، ومنذ أن جَهَرَ، تَنكُّبُ الكلمةِ، نقّابةً كشّافةً شفّافةً هدّافةً سائغة، قريبةَ المنالِ تعيينًا وتضمينًا، لزومَ ما يَلزمُ، لا تَزِلُّ في إغرابٍ وارتيابٍ، وإنْ واعدت أو عانقت ما وراءَ الأكماتِ.

فهو على أوضحِ المسالكِ، مداخلَ ومخارجَ، مفارقَ ومساربَ، تأزُرُهُ ثقافةٌ حَصافةٌ طرافةٌ.. إحاطةٌ بمفاتيحِ السّمينِ ومغاليقِ العجيفِ، في محافلِ الجُلّى من أدبِ الحياةِ، التزمَ ولازمَ همومًا واهتماماتٍ، شَغلت وتَشغَلُ الانسانَ والمجتمعاتِ؛ فلا سَفسطاتٌ ولا حَذلقاتٌ.. لا ولا تجديفٌ على ثنائيّةِ الجوهرِ والعَرَضِ بيانًا وتبيينًا، هي من تضاعيفِ المضاعَفِ، اسمِه والنّسَبِ!

إنّه شربل شربل، زميلي ذاتَ أَمَدٍ وصديقي ذاتَ أَبَدٍ، وملاذي حينَ داعي التّدقيقِ يدعو، في قولٍ وقائلٍ وقاعدة؛ وما كانَ إلّا الأمينَ، تفسيرًا وتأويلًا، تأكيدًا وتفنيدًا، في حدودِ ما يَعلمُ أو لا يَعلمُ، وتُمليهِ سلامةُ المعاييرِ والذّائقة!

فإنّه المَعينُ المُعينُ غِبَّ الطّلبِ، وعفوَ الخاطرِ مدرارا.

 فأَنّى جِئتَهُ، ومتى، تَجِىءِ الأريحيَّ السّلسبيلَ، "موائدَ مفتوحةً"، لتأمّلاتٍ ومواقفَ.. وخَبْطِ قدمٍ هنا وخَفْقِ جناحٍ هناكَ، في أرضِ المعذَّبينَ وسماءِ الحالمينَ؛

وكيفَ، وهو ابنُ مَلَكةِ النّظرِ إلى فوقُ ومن فوقُ، اغتذاها واكتساها، جُملةً وتفصيلًا، من رابيةٍ غنّاءَ، ماجت بماءٍ بزهرٍ بشجر.. بالقصورِ آخت بيوتَ عَرقِ الجبينِ،.. هي "براميّتُه"، موئلُ نياطِ قلبِهِ.. عُلّيّةُ أشواقِهِ الكامنةِ والثّائرةِ.. ومُرَبّعُ دائرةِ اختبارِهِ الآخرَشريكًا ونظيرا..وَ.. وجِينةُ جِيناتِ حكاياتٍ عن رُماةٍ حاكةٍ صاغةٍ للتّماثيلِ للمباريمِ، في حديقةٍ خلفيّةٍ ضاربةٍ في تاريخِ صيدا مرفأِ التّاريخِومَضافةِ المَسيحِ، ابتلجت فيهِ وانجلت في تجلّياتِه؟!

وإنّي أَشهَدُ، مع الشّهودِ، من أهلِهِ وخلّانِهِ ممّن أُوتوا شيمةَ العرفانِ بالجميلِ ونعمةَ التّجاوزِ في قراءةٍ وكتابةٍ، أَنّه من أعلامِها الفَردُ العلَمُ!

وبَعدُ، وبعضُ البَعدِ كثيرٌ، كما الجمالُ يُحَسُّ لا يُمَسُّ، دونَهُ، بتهيّبٍ أقفُ، عند رصيفِهِ أقفُ، أُجيلُ الطّرْفَ لا النّظَرَ، أَقعُ، في سرديّاتِ "عسَل بلدي"، على "فصلٍ من سيرةِ معلّمٍ"، لم يَفُتْني، كأنّيَ الفرّاسُ تفرّسَ، أنّهُ هو هذا المعلّمُ، أُسقِطَ في "المعلّم منصور" قلبًا وقالَبًا..عُدّةً غيرةً ونهجًا؛ وعبثًا يوهِمُ أوالشُّبهةَ يُبعدُ، بمرآةٍ مُقعَّرةٍ أومُقبَّبة!

الرّجلُ، بما هو، عرفَ مَن هو؛ وعلى أكفِّ المَتْعِ والنَّفْعِ، قرّبَ قرابينَهُ صنوفًا، من زرعِهِ والحَصادِ؛

وأَنّى لنا اليومَ مَن على خطاهُ امتلاءً وفيضًا، لئلّا تضطربَ الشُّعَلُ وتُعتِمَ السُّبُلُ؟!

فيا حبّذا المعلّمُ، يمرُّ بمقاعدِ منابرِهِ مَن يذكرُ.. يفاخرُ: هوذا معلّمي، وقد كانَ يميني ويساري في الطّرقِ.. وباذلَ المناقبِ الباذخةِ في أبعادِ وجداني؛ وإنْ أنسَ لا أنسَ غنائمَ من جعبتِهِ في جعبتي!

أمّا الجعبةُ تلك، فولّادةً كانت، ولمّا تزلْ تُتحِفُ بالباهرِ:

  • في مقالةٍ كقبضةِ اليدِ اكتنازًا تماسكًا بَلاغةً وإرسالًا مستدامَ الحضورِ والأثرِ، بها يُعتَدُّ ويُضرَبُ المثلُ، طردًا وعكسًا، في مجاري الأحداثِ، من النّبعِ إلى المصبِّ، استظلّت شجرَ الضّفافِ: مقارباتٍ مقارناتٍ أسانيدَ شواهدَ أمثلةً وأحاديثَ مأثورة.. وما دارَ في هذا الفلكِ وكانَ لمعراجِ القصدِ مصباحًا وعُكّازا،.. فإذاها،ومُجريها شَيخُ طريقةٍ، في أعلى مَراتبِ صِحافةِ الأدبِ أو أدبِ الصِّحافةِ، مَعلَمةً وعلامةً فارقة؛ وحقيقٌ أن تُقتفى .. أن تُعلَّمَ!   
  • وبالباهرِ أيضًا تُتحِفُ، في ما استطالَ واتّسعَ.. استطلعَ أحوالًا وحالاتٍ، تَحُطُّ تَشيلُ في سياقاتِ الواقعِ، تسردُ قصصًا عِبرًا لمن يَعتبرُ، يَنفعلُ بآهٍ بآخٍ، من صدقِ الطّبعِ والشّعورِ، في تصويرٍ، من غيرِ حَدبٍ وصَوبٍ وبُعدٍ وزاويةٍ، لبقٍ حذقٍ متّقدٍ بالتّسآلِ، يقمّشُ الأضدادَ، يجمعُ المدَّ والجزْرَ، ويوفّي التكاملَ حقّهُ على رقعةِ التّقرّي البصيرِ!

فلَعَمري، إنَّ مِن ذاكَ القَصِّ، قصِّهِ، لَعَجبًا، أطاريحَ مثيرةً.. سجلّاتٍ ليومنِا والغدِ، سُكبت في الأسلوبِ الهيّنِ الليّنِ اللمّاحِ، فتحتِ البابَ على مهابةِ الرّوايةِ السَّهلةِ الممتنعة!

  • وتأتيكَ الرّوايةُ من وِفاضِ السّرديّاتِ التّسعِ في "عسل بلدي"، تعتلي عرشَ الصّدارةِ، لا تَدِلُّ على الوصيفاتِ، من ذَراري السّيّدِ القلمِ!

فهي، وإنْ تَظَنّيها، إلى سَمتِ عَوّاديّةٍ "كطواحين بيروت" أو محفوظيّةٍ "كأولاد حارتنا"، تنتسبُ، فإنّها، وإنِ التّشبّهُ بالكرامِ فلاحُ، نسيجُ وَحدِها، شَربليّةَ اللحمِ والشّحمِ والنّفَسِ!

والنّقدُ الخبيرُ العلّامُ، في حَدِّهِ الحَدُّ، بين الخيطِ الأبيضِ والخيطِ الأسودِ!

فلَأنتَ، حيالَ "غابة الضّباب" أو "آخر الدّنيا"، أمامَ مرايا، من لبنانَ السّياسةِ والاجتماعِ، خاضَ مخاضاتِ الحروبِ وتداعياتِها: طائفيّاتٍ ومناطقيّاتٍ.. ميليشياتٍ ومافياتٍ.. إغتيالاتٍ وتفجيراتٍ.. اختطافاتٍ واختلاساتٍ.. خوّاتٍ ومخدِّراتٍ.. احتلالاتٍ ووصاياتٍ.. هِجرةً وتهجيرًا.. استباحةً للدّولةِ مؤسّساتٍ وقوانينَ.. تسخيرًا للدّياناتِ.. تسليعًا للطّفلِ والمرأةِ .. وعبثًا بالطّبيعةِ البريئةِ من الدّنسِ..؛

وما الحربُ إلّا ما علمتم وذقتم – زهيرٌ يقولُ!

إلّا أنّ العِبرةَ، ليست بما حَسْبُ حشدَ: مجانيَ من علومٍ ومعلوماتٍ.. عوالمَ وتواريخَ.. وما بها اتّصلَ وحَولها تجمهرَ، من القريةِ إلى المدينةِ.. إلى غُربةِ الرّوحِ وغُربةِ الجَسدِ؛

بل، وبكيفَ بَعدُ نسجَ حبكَ طرّزَ بسطَ سلسلَ، زنادَ الفكرِ قدحَ، بابَ الخيالِ فتحَ، أقاليمَ القلبِ سَبَرَ، أقامَ على الحجّةِ الحججَ، وبالأبسطِ الأوضحِ الأظرفِ الأرشقِ، شاهقَ العَمارةِ مدمكَ شقعَ، سِفرَ تكوينِهِ رَكَزَ، على مقياسِ الفصاحةِ الأنيسةِ الأليفةِ، استنشقتِ روحَ العصرِ ورياحَ إيقاعِهِ السّريعِ،..  

فإذانا حيالَ مشاريعَ سينمائيّةٍ أو تلفزيونيّةٍ، برسمِ أربابِ السّيناريوهاتِ والإخراجِ!

أستاذُنا، وليس بالقليلِ ذا اللقبُ، هو، بما دبّرَ وبهِ أدرى، مرآةُ زمانِهِ / زمانِنا. وما أنتجَ ذخرٌ ووديعةٌ، في ميزانِ النّيّرينَ المنصفينَ؛ فغدُهُ شمسُ الظَّهيرةِ في حِرفةِ الرّوايةِ المُحدَثَةِ، لا مِراءَ؛ إلّا إذا استغنى ببيضةِ الدّيكِ، وحاشاهُ أن يَحرُمَ راجيًا بَيضَ دَجاجِهِ البيّاضِ!

أزعُمُ أدّعي أُحابي؟!

لا.

إقرأوهُ استقرئوهُ، فإنّ وضعَ الإصبعِ في الحبرِ أكثرُ إنباءً من دويِّ الخبرِ!

فثَمّةَ وفضلًا، وما أدراكَ ما ثمّةَ وفضلًا، جَمٌّ من الآفاتِ أمضّت،والممارساتِ أذلّت، والجهالاتِ أحطّت، وما أطاحَ أناخَ وبالأرضِ سوّى..  عاثَ فسادًا وإفسادًا، في وطنٍ، باتَ بلا سقفٍ ويعاني العَراءَ؛

لكنّه العزيز/ مُكَرَّمُنا، على مِنبَرِ الحركةِ / حركتِنا، وهو بمنطقِ الموازنةِ تمنطقَ، فإنّما على المُضيءِ أيضًا أضاءَ، فلم يُذهِبِ الصّالحَ بالطّالح، والأصيلَ بالطّارئ، والصّبيحَ بالدّميمِ الذّميمِ، فحلّى بالحِلْياتِ الحميدةِ المجيدةِ، من مودّاتٍ ومروءاتٍ، وعاداتٍ وتقاليدَ، وأمثالٍ وحكمٍ، وما في السّياقِ خيرًا ونفعًا، سائرَ السّياقاتِ في جغرافيا العلاقاتِ والصّلاتِ سلبًا وإيجابا!

فواعَجبًا لغزّالٍ بغيرِ مِغزلٍ غزلَ، وحائكٍ بغيرِ صِنّارةٍ حاكَ، رسّمَ شكّلَ لوّنَ أضاءَ..،  بانوراميّةً قابضةً آسرةً أبدعَ!

أخي

يا المتقدّمُ بين المعلّمينَ

كثيرًا في التّعليمِ أَعطيتَ

وأَعطيتَ الأدبَ قلادةً ذهبا؛ ولمّا تَزلْ ثُريّاكَ على جرّارِها جرّارة!

فَلَأنتَ عميدٌ بينَ المعلّمينَ، وعمادٌ بين الأدبا؛

ومَن فاتَهُ جلوسٌ بين يدَيكَ، فَليُجلِسْ بين يدَيهِ، كتابًا، من يَدَيكَ، يُعَوَّضْ بما هو خيرٌ ممّا افتقدَ!!

__________________________________________

كلمة أ. عزيز كرم في تكريم أ.عصام عزام .الحركة الثقافية – إنطلياس

    يسعدنا ويشرفنا أن نشارككم في معرضكم السنوي الزاهرللكتاب،الذي يشكل بيئة صالحة للحوار،ومهرجانا للثقافة نحتفي فيه معكم بباقات من أزاهير الفكر وألأدب والعلم وألإعلام، فنرتقي معكم ومع المكرمين الزميلين ألأستاذ عصام عزام : الرئيس السابق لرابطة ألأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي وألأستاذ شربل شربل:عضو مكتب فرع جبل لبنان للرابطة،(نرتقي معكم) الى عوالم من التميز وألإبداع ، الى لبنان المعرفة –لبنان القامة العالية.فشكرا لكم-أعمدة الحركة الثقافية- إنطلياس، شكرا لكل إسهاماتكم في إشاعة بناء لبنان الثقافة والفكر والفن وألإبداع والعيش المشترك.

   أيها السادة

نلتقي اليوم في هذه ألأمسية ، تحت عنوان التكريم،نجتمع وفي ذاكرتنا كوكبة من أسماء منيرة تم تكريمها ؤأسماء أخرى تنتظر. والتكريم هو لفتة وجدان وموقف وذاكرة وذكرى وعرفان بالجميل، لمن  أضافوا في العقول والقلؤب ، ما ينفع الناس ويرتقي بهم.

 

عصام عزام :وألإسم يغني عن التعريف ،عال الى حدود الكلمة الحرة والموقف النبيل ،صاف كما الحقيقة في تصويب المسار وتحديد الهدف،يسعى في دروب العطاء والبذل ، لايتلكأ ولا يتردد ، قوامه: فكر صائب ودأبه الحقيقة.يعطي بكلتي يديه ، مؤمنا أن الحياة عطاء ثم عطاء ثم عطاء. هكذا عرفه طلابه وهكذا عرفه زملاؤه في الوظيفة وهكذا عرفه زملاؤه في مهنة التعليم .متين كما ألأرزة في جبالنا_ ترسم الحياة وتشيع القوة،هكذا عرفناه في رابطة المتقاعدين الثانويين، مؤسسا ورئيسا مميزا لا زلنا نحتاج الى رجاحة رأيه وسعة أفقه، كلما واجهتنا مشكلة أو صعوبة. كان وسيبقى السند ورفيق الدرب .

عزيزي عصام:أيها الحفل: إذا أردت التكثيف – وهذا مطلب إدارة التنظيم – ألخص شخصيتك بهذه العبارة:  الحياة لديك قسمة للأخر وعندما تدرك حاجته إليك ولو بدون طلب، تعطيه من ذاتك ما تحتوي عليه ذاتك، دون منة ولا تكلفة.

 

انطلياس 2025               رئيس رابطة ألأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي

__________________________________________

كلمة عدنان حرفوش

الزميلات والزملاء.. رسل المحبة والتربية والخير والعطاء

أيها الحضور الكريم ا.

وها أنا، في هذا اللقاء المعطر بشذى المحبة والعطاء والثقافة والتكريم، أشهد بأن الأستاذ الصديق عصام عزام يعشق الحياة ويقدر عطاءاتها. ا.

عصام عزام شخصية طبعت على محبة الطبيعة ومحبة الناس،  متفائل باستمرار، ونتلمس هذا التفاؤل في بسمته وحضوره اللطيفين.  وهو في هذا الجانب المحب من طبعه ، يلاقي ناسك الشخروب  حين تكلم على المحبة : " فأنتم ما حييتم إلا لتعرفوا المحبة، وأنتم ما أحببتم إلا لتعرفوا الحياة... لكنما الحياة لا تعيش ما لم تجر عصارتها في العروق، طليقة من كل قيد. فما أشبهها من هذا القبيل بالدم."

وأشهد أن هذا الرجل التربوي الكريم ، تراه في كل محطات عمره، يحمل قلبا كبيرا، وفكرا نيرا، ويلتزم بالمبادئ الإنسانية التي تتخطى الهويات القاتلة عند الأديب أمين معلوف، لتتلاقى وهي في أبهى تألقها، بأيقونة فكر المعلم كمال جنبلاط، وتوهجه الروحي ألا وهي( فيما يتعدى الحرف).

يتحصن الزميل عصام بإرث تربوي غني بالمحبة والكفاءة ، وبإرث فكري ذات بعد إنساني شامل.  يتجلى ساطعا في محطات نضاله المتنوعة، وبخاصة نضاله المستمر  في مجالات العمل الإجتماعي، والعمل التربوي، والعمل النقابي. وقد ازدانت محطات نضاله بأسمى الفضائل والمناقب الإنسانية. وبناء على معرفتي به، فإني أشهد بأن الزميل عصام عزام يمتاز بكبر النفس.. أما الصفات التي تميز هذا الكبر فهي ثلاث : قوة الضمير ويقظته وحياته، النبل، والصدق. "فالصادقون قولا وفعلا وشعورا... وحدهم الأجدر بالمقاعد الأولى في قلوبنا " على حد قول أحد المفكرين

عصام عزام.. إجتهد طوال عمره كي يكون لوجوده هدف ومعنى، وقد حقق ما رمى إليه، وسعى من أجله. ويقيني أنه ينشد أن يبقى سؤالا هائما، كون السؤال يحرك الفكر والوجدان." السؤال هو الإنسان.. الإنسان سؤال لا إجابة، كما يقول المفكر يوسف زيدان.  

أخيرا.. أختم كلامي بمقطع من كلام للبابا فرنسيس، شفاه الله، .. 

 جميعنا خلقنا حتى نساعد بعضنا.. ولا هَمّ كم تكون الصعاب أمامنا .

الحياة جيدة عندما تكون ( أنت) سعيدا، وتكون أكثر حسنا عندما يكون الآخرون سعداء بسببك أنت

مبارك لك التكريم يا أخ عصام، والمباركة ذاتها أزفها للزميل شربل شربل

 

عدنان حرفوش 

الحركة الثقافية.. إنطلياس 

التاريخ. 8 / 3 /2025 

.___________________________________________

كلمة عصام عزام

حضرة رئيس وأعضاء الحركة الثقافيّة في انطلياس

حضرة رئيس وأعضاء رابطة الأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي

الحضور الكريم

شرف كبير أن أكون بينكم اليوم مكرّمًا من قبل الحركة الثقافيّة في انطلياس التي عوّدتنا بإقامة معرضٍ للكتاب سنويًّا لنشرالفكر الحرّ وإعلاء شأن الإبداع والمبدعين والحفاظ على دور الكتاب في الحياة الثقافيّة والوطنيّة، وبخاصّة بمناسبة عيد المعلّم، أعاده الله عليكم جميعًا بالخير والسلام.

الحضور الكريم

على مدى أربعة وأربعين عامًا قضيتها في التعليم معتبرًا أنّ المدرسة عين الوطن، والمعلّم نورها، وهي مؤسّسة تبني، ومصنع ينتج، والمعلّم فيها يدٌ تعمل وفكرٌ يبدع.

لقد عملت في المدرسة الرسميّة مدرّسًا ثم مديرًا وبعدها انتقلت إلى التعليم الثانوي، أستاذًا لمادّة التاريخ وناظرًا عامًّا في ثانويّة كفرحيم الرسميّة ثمّ مؤسّسًا ومديرًا لدار المعلّمين والمعلّمات في بعقلين – المختارة. كما كان انخراطي بالعمل النقابي برابطة الأساتذة في التعليم الثانوي، مستلهمًا تعاليم كبار المثقّفين التربويّين.

فالتربية هي من الدعائم الأساسيّة لبناء الوطن، إذ تتناول أهم رأسمال ألا وهو الإنسان. وللتعليم مردود أكيد في محاربة التخلّف بمظاهره الثلاث: الجهل والفقر والمرض، والعلم ليس ما حفظ، بل ما نفع، وعلى المعلّم المربّي أن يوظّف علمه في خدمة مجتمعه مستوحيًا القيم والمبادئ السامية.

أيّها الزملاء مهما تعقّدت ظروف الوطن وتشابكت فلن نُحبط، ولن ندع نسائم التفاؤل تغادرنا، ولتبق فينا الدعوة المتجدّدة إلى زملائنا أساتذة التعليم الثانوي متوقّدة لتجسيد الطموحات والتطلّعات وتحقيق ما عقد من آمال وأحلام، للحفاظ على موقع ومكانة التعليم الثانوي الرسمي، ولتبق ثانوياتنا واحات أمل ومحبّة وتجدّد وعلم وتربية وإخلاص وانفتاح، متجاوزين قساوة الطريق وما تعيشه من معاناة وصعوبات.

من هنا نتوجّه لكبار المسؤولين السياسييّن بضرورة تعزيز التعليم الرسمي بكلّ فئاته. إنّ عملنا نعتبره واجبًا مقدّسًا في مواجهة التحدّي الحضاري، نعمل بصمت على خلق الأجواء التربويّة السليمة والبيئة المدرسيّة المناسبة لأبنائنا لنمكّنهم من الدرس والجد والاجتهاد، ونحاول الأخذ بأيديهم نحو مستقبل أفضل.

 وبما أنّ النضال لا ينتهي بانتهاء الخدمة الفعليّة في الوظيفة، لكن استمراره هو واجب على كلّ قادرٍ ومتنوّرٍ وخيّر. كانت مشاركتي مع مجموعة من الزملاء المتقاعدين الكرام في التعليم الثانوي الرسمي لتأسيس رابطة تُعنى بشؤون وشجون المتقاعدين.

وقد أولاني الزملاء شرف رئاستها منذ تأسيسها في العام 2010 حتى 2021، وعلى الرّغم من انتهاء مسؤوليّتي الإداريّة بعد تشكيل هيئة إداريّة جديدة برئاسة الزميل النشيط الصديق جوزف مكرزل ومن ثمّ الصديق عزيز كرم، فإنّي ما زلت اعتبر نفسي جنديًّا بتصرّف الهيئة الإداريّة الجديدة، أبقاهم الله سندًا للتربية ومثلًا يُقتدى في النضال النقابي والتربوي والاجتماعي.

لا أريد أن أثقل عليكم المزيد من الكلام، لكنّني من فيض شعوري ووجداني أتوجّه إليكم جميعًا بجزيل تقديري وامتناني لما أحطموني به من عاطفة تكريم، ومن حضور جامع، ومحبّة صادقة، هي بالنسبة لي الوسام الأعلى والأكبر، به اعتزّ وأفتخر.

وفي الختام، اسمحوا لي أن أتقدّم مجدّدًا بالشكر لكلّ من:

  • الحركة الثقافيّة في انطلياس، صاحبة المبادرة المشكورة وكلّ العاملين في هذه الحركة الثقافيّة النشيطة
  • الصديق العزيز الأستاذ حنا أبي حبيب مقدّم الاحتفال لعاطفته النبيلة تجاهي.
  • الصديق الدكتور نبيل قسطنطين الذي أكنّ له كلّ تقدير واحترام، حيث تجلّت علاقتي معه اثناء ممارستي لإدارة دار المعلّمين والمعلّمات ووجوده مسؤولًا في المركز التربوي للبحوث والإنماء.
  • الأصدقاء الذين قدّموا شهاداتهم عنّي.
  • وأخيرًا اسمحوا لي أن أشكر رفيقة عمري وشريكة حياتي نور الأحمديّة وبناتي الثلاث: رنا وجيرفت وحنان على ما حمّلتهنّ من معاناة خلال مسيرتي التربويّة والنقابيّة.

 

عشتم وعاش التعليم الرسمي

وعاش لبنان حرًّا سيّدًا مستقلًا

 

انطلياس في 9/3/2025

 

 

عصام عزام

_________________________________________________________-

كلمة الأستاذ شربل شربل في احتفال تكريمه في الحركة الثقافيّة- أنطلياس

 

يا مسرح الأخوين جئتُك خاشعًا

فلكم تكرّم في حماك معلّمُ

ما زلت للتكريم تُعلي قُبّةً

فيها المآثرُ والعلى تتزاحم

والمهرجانُ يشِعّ أنوارًا على 

درب الهداية، فالجهالة تلطِمُ.

حُيّيت يا صرح الثقافة والنهى

الساهرون على رحابك أنجمُ

جعلوا المناقب والمعارف غايةً

لبنانهم، وسع المدى، يتعاظم

 

أيّها الكرام

أيّها المكرِّمون

 

يشرّفني أن يكون تكريمي بمبادرة مشكورة من " الحركة الثقافيّة- انطلياس"• من هيئة أخذت على عاتقها إحياءَ " المهرجان اللبنانيّ للكتاب "، رمزًا لعامّيّة الثقافة المعاصرة، وتوجيهَ كلمة شكر، وتقديم درعِ تقدير، ووردةِ محبّة، في عيد المعلّم، تكريمًا لمن صرفوا العمر في بناء صروح النفوس والعقول، وإعلاءِ شأن المعرفة والثقافة، ودفع أبناء لبناننا الحبيبِ قُدمًا إلى تحقيق ذواتهم بأشرف الأساليب

وإذا كان التكريم درجات، فإنّ تكريمنا اليوم يعلو هامتها، وقد استوفى الأركان الأربعة: رقيّ أصحاب الدعوة ومصداقيّتَهم، رمزيّة المكان الذي يحتضن الاحتفال، نُخبويّة الحضور الكريم المحبّ، واكتفاء المتكلّمين المفوّهين بذكر حسنات المكرّم، فقط

 فما أسمى ما تفعلونه، أيّها الأصدقاء،! وما أروع الربط ما بين الكتاب والمعلّم

 

أقف في محطّة التكريم لأقرأ شيئًا من كتاب العمر.  

 

نشأت في قريتي الرائعة " البراميّة"، عاصمةِ الجمال، الرابضة على كتف صيدا الحبيبة. في بيئة مسالمة، نظيفة. وفي أوائل الستّينيّات من القرن الماضي، وقد بدأ التلڤزيون يغزو البيوت، عجز عن دخول بيتنا، لأنّ والديّ، رحمهما الله، كانا يرفضان اقتناءه. فهو يبثّ مساءً، في الوقت المخصّص للدرس والتحصيل، وهما لا يريدان أن يتحوّل جوّ البيت الجدّيُّ، الهادئ، إلى الصخب والضجيج وتقليد أبو سليم الطبل وفرقته

وقد نشأنا على صحن يوميّ كاد لا يغيب عن أعيننا، عنيتُ به المطالعةَ التي أضحت طقسًا يوميًّا

 

تخرّجت في دار المعلّمين والمعلّمات، ولمّا أبلغِ الثامنة عشرة. لذا، كان عليّ انتظارُ مرسوم التعيين حتّى آذار، من العام التالي. فوجئت، بعد التوقيع في الأونيسكو بأنّني عُيّنت في مدرسة المنصورة، في البقاع الغربيّ، فلم أفرح باستلام الوظيفة

 

علمت حال وصولي بأنّني نفيت إلى هناك لأحلّ محلّ زميل نُقل إلى بلدته جديتا، ليكون قرب بيته؛ ولا عجبَ، فوزير التربية، يومذاك، هو نائب المنطقة، جوزف أبو خاطر. ولم تخفّف من غضبي معرفتي بأنّ أحد زملائي عُيّن في بريتال، وكان عليه الانتقالُ  من الجيّه إليها.

نقلت في بداية السنة الدراسيّة التالية إلى مدرسة البراميّة، فعلّمت أبناء قريتي والجوارِ أكثر من ستّ سنوات، وتعلّمت أن أحبّ التعليم. وفي آذار من العام ١٩٧٦، نقلت إلى ثانويّة صيدا الرسميّة للبنين، حيث علّمت تسع سنوات، حتّى تهجير قرى شرق صيدا، في العام ١٩٨٥. كما علّمت بالتوازي في ثانويّة السيّدة مغدوشة، وفي مدرسة سيّدة فاطيمة للأخوة المريميّين، في الرميلة. وحملني التهجير إلى ثانويّة زوق مكايل، ومنها إلى التقاعد. وعلّمت بالتوازي في مدرسة سيّدة اللويزة زوق مصبح، وفي مدرسة راهبات القلبين الأقدسين، كفرحباب.. 

ما الذي تغيّر بعد كلّ هذه السنوات؟ 

المركزيّة، بكلّ مساوئها، مازالت مخيّمة؛ وعن الخدمات الانتخابيّة، والمحسوبيّات، والزبائنيّة، حدّث ولا حرج، وفصل الوزارة عن النيابة الذي تمّ عمليًّا، لم يصبح قانونًا. وما زالت البرامج التربويّة بحاجة ماسّة إلى التطوير لمواكبة العصر، والمشاركة في صنع المستقبل. على أنّنا، في مطلع هذا العهد الواعد، نتوقّع فتح صفحات جديدة مختلفة

 

 أيّها الكرام

 

علّمني التعليم أن أرصد بفرح اتّساعَ مساحات الضوء في نفوس المتعلّمين.

علّمني أن أرى بأمل ثمار النجاحات، المتوقّعةِ وغير المتوقّعة.

علّمني معنى المسؤوليّة، وإنسانيّتها، وعدم التفريق ما بين متعلّم في الرسميّ ومتعلّم في الخاصّ

علّمني أنّ التعليم ليس مجرّد وظيفة تمارس، وإنّما هو رسالة حياة عشتها بكلّ شغف وحبّ

علّمني أنّ تخليص خيوط الواجب من خيوط التضحية مُهمّة صعبة ومعقّدة.

علّمني حلاوة الانفتاح على مختلف الثقافات، ومرارة الانغلاق في شرنقة الذات

وعلّمني أنّ المعلّم كالزارع يبذر الحبّ، أمّا الغلالُ فحيث التربة الصالحة، في بيادر الآخرين

فطوبى لمن يستطيع أن يقف أمام وجه الشمس برأس مرفوع، وجبين عالٍ، مرتاح الضمير، وقد أدّى ما عليه تأديته، على خير ما يرام

ولا يستطيع أن يقف هذا الموقف إلّا من آمن بأنّنا لم نُخلق عبثًا، وإنّما لنؤدّيَ دورًا في هذه الدنيا، ونحقّق ذواتَنا. فالعمل، أيّها السادة، عبادةٌ وليس عبوديّةً. ولئن كُتب علينا أن نأكل خبزنا بعرق جبيننا، فلا نستمرئُه إلّا مجبولًا بعرق الكرامة، ومملّحًا بملح الأمانة والإخلاص.

 

وحفّزني تعليم اللغة العربيّة وآدابها على تطوير الذات، ودفعني إلى الإنتاج الكتابيّ. فوضعت قلمي في خدمة رسالتي، وكتبت الكثير من النصوص لاستثمارها مع المتعلّمين، أو لاختبارهم عبر موضوعات تحاكي اهتماماتهم

أضحت العلاقة ما بيني وبين العربيّة علاقة وجوديّة؛ فهي لغتي "الأمّ"، التي أرضعتني أبجديّة التفتّح والمعرفة. إنّها " الأصيلة" التي بها عرفت العالم، وعبّرت عن نفسي، وتواصلت مع أقراني.

وقد كرّست نفسي لخدمتها: تعليمًا، وتأليفًا، وارتزاقًا

علّمتها  بشغف لم أستطع إخفاءه يومًا، على ما في التعليم من مرارات!

وعملت في أكثر من سبعين كتابًا، على ما في التأليف والترجمة من معاناة!

وأكلت خبزي بعرق جبيني، من معجنها؛ على ما في ذلك من كفاف

لقد اتّحدت بها اتّحادًا صوفيًّا؛ فلبسني لقب الأستاذ؛ على ما في ذلك من تحدٍّ ومسؤوليّة

ولازمتني إرادة التجاوز والتخطّي، فلم أقنع يومًا بما أحرزته منها، وهي النبع الثرّ الذي يزداد تدفّقًا بالاغتراف منه؛ فما توقّفت يومًا عن البحث والمطالعة وطلب المزيد

إنّها الخيط الذهبيّ في نسيج وَحدتنا الوطنيّة، وحافظةُ التراث الذي يؤكّد ويعزّز انتماءنا إلى هذه الأرض المشرقيّة الخيّرة، وإلى الثقافة العربيّة العريقة المنفتحة، منذ زمن بعيد، على المشارق والمغارب. إنّها الهويّة، والهواية، والمتنفّس، والمرتزق، والقدر. فهل من يلوم على التماهي؟ 

 

أيّها الكرام

لقد حرصت على أن يكون جوّ بيتي الزوجيّ مشابهًا لجوّ البيت الذي ربيت فيه، مع وجود أكثر من جهاز تلڤزيون؛ وقد أمكنني ذلك بفضل المشاركة الفعّالة لرفيقة دربي، زوجتي العزيزة هند جبران، قارئتي الأولى وناقدتي الأولى، التي أخذت على عاتقها الإشرافَ المباشر على متابعة تدريس أولادنا سامر، وسمر ورامي، الذين يدينون لها بالكثير، والذين نشكر الله عليهم، وعلى أولادهم الرائعين، ونفتخر بهم. وأتاحت لي إمكانيّة تخصيص ما أمكنني من الوقت للإنتاج الكتابيّ. فنشرت روايتين، "غابة الضباب" و" آخر الدنيا"، وترجمت عددًا من الكتب، وشاركت في تأليف سلسلة " واحات وظلال "المدرسيّة، كما شاركت في كتابة "السراج في الأدب العربيّ " للصفوف الثانويّة، قبل التقاعد

أيّها الكرام

لطالما كرّرت، عن اقتناع، القول: " الوظيفة تمارَس، والتقاعد يعاش". وكان في نيّتي أن أعيش تقاعدي بالطول والعرض، وبما تيسّر، إلّا أنّ منظومة الفساد ولصوص المصارف، ضيّقوا دائرة فضائنا، وأمسكوا بخناقنا، والبقيّة تعرفونها

 

بعد التقاعد ترجمت عددًا من الكتب، وألّفت أربعةً، هي: " الموائد المفتوحة" و " عسل بلدي"و " في مثل هذا اليوم" ، ورابعها "لولا فسحة الأمل"، صدر منذ أيّام، وأتشرّف بإهدائه لمن يرغب، بعد انتهاء الاحتفال

 

أكرّر شكري لكم فردًا فردًا على حضوركم ومحبّتكم. وأخصّ بالشكر الأديب الصديق المبدع جورج مغامس الذي رآني بعين كبيرة، كما يقال. وأشكر سلفًا، جميع الذين سيدلون بشهادات، أرجو أن أكون مستحقًّا لما سيرد فيها

وأشكر الزميل حنّا بوحبيب على محبّته ولطف تقديمه

والشكر الكبير للحركة الثقافيّة - أنطلياس، راعيةِ الثقافة، في الزمن الصعب، والحريصةِ على إبقاء شعلتها مضاءة باستمرار

 

وكلّ عيد معلّم وأنتم بخير

 

في ٩ آذار ٢٠٢٥ 

شربل شربل