
سيرةٌ ذاتيّة... بكوفيّةٍ وصِدْقِيّة...!؟
أهلاً وسهلاً بكم في هذا الدير، دير مار الياس - انطلياس للرَهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة... الرَهبانيّة التي تحتفل، هذه السنة، بيوبيلها 325... والتي كانت، ولا تزال، رَهبانيّةَ الرسالةِ والشهادةِ والتجدّد.
وليس صدفةً أن تَنْشأ في رحاب هذا الدير، ديرِ عاميّة 1840، حركةٌ ثقافيّةٌ وطنيّةٌ جامعة، ميرونُها من شواطئ الأرجوان، ومن دَفْقِ ينابيعِ لبنان، ونُسْغِ شلوحِ الأرزِ والسنديان.
هي حركةٌ صلبةٌ في بُنْيَتِها، ثابتةٌ في منطلقاتِها ومسارِها، لا تنحاز إلا للحقّ والحقيقة، وتدافع عن كرامة الإنسان.
أما أهدافها، فتنحصر بترشيد المعرفة ونشرها، وترسيخ أسسِ بناء الإنسان، الإنسان/ المواطن، حجرِ الزاوية في إعادة ترميم الوطن وصونِه، وتنقيةِ المجتمع وتجدّدِه، وإصلاحِ الدولةِ ومؤسّساتها... ناهيك بنشر القيم الديمقراطيّة وسائر المعايير التي أدركَتْها البشريّة عبر مسارها لبلوغ ما اصطُلِح على تسميته "عصرُ التنوير"، الذي مهّد لزمن الحداثة، وما بعدَ الحداثة.
وإذا كان العالم اليوم، في الغرب كما في الشرق، قد يبدو منحرفاً عن المبادئ التي رسَت عليها شرعة الأمم، والتي تتضمّن، إلى الحقوق الأساسيّة للإنسان، مفاهيمَ الحريّة والعدالة والمساواة؛ وإذا كان التقدّم العلمي والتكنولوجي سيبدّل وجه هذا العالم، ويعمّق الهوّة بين الهنا والهناك، بل بين الشمال والجنوب، فيقدّمُ أمماً على حساب أممٍ، ودولاً على حساب دول؛ فإننا، وكحرّاسٍ للثقافة الملتزمة قضايا الإنسان في كلّ مكان، وفي بَدءٍ من ذاتيّتنا اللبنانيّة، ومن مسارنا الحضاري الضارب الجذور في التاريخ، ومن معتقداتنا وعقائدنا وقيمنا العامة، سنقف دوماً في وجه الظلم والإستئثار، واضعين كرامةَ الإنسان وحقَّ الشعوب في تقرير مصيرها في أعلى سلم أولوياتنا.
وفي هذا المجال، وحيث أنّ كتاب اللواء رياض تقي الدين، موضوعُ نُدوتنا، هذه العشيّة، يعيد تظهير تاريخِنا المعاصر، بحلوه ومرّه، مسترجعاً أحداثاً ومحطّاتٍ، كادت أن تُسْقِطنا في المحظور – وقد فعلَت في مرحلة ما؛ في هذا المجال، نحيّي أهلنا الصامدين في قرى الجنوب، جنوب القداسة والشهادة، مناشدين الحكم والحكومة العمل على إنهاء الإحتلال، وعدم التهاون في الدفاع عن حقوقنا في الأرض وما في جوفها، من قمّة "جبل التجلّي" إلى قعر "المتوسط الكبير"، ملتقى الحضارات... والذي، وبقدر ما هو امتداد جغرافيّ، فإنه، كذلك، مساحةٌ ثقافيّةٌ بين شعوب ضفّتيه. ومن هنا كانت "الشراكة المتوسطيّة" إطار تلاقي بين دوله.
كما أنّ عروبَتنا الحضاريّة، قل اللسانيّة، تقتضي منا الإنفتاح، والدعوة إلى احترام خصوصيّة الجماعات التي تشكّل النسيج الإجتماعي لهذا المشرق الجريح، أرض النبوءات ومهد الحضارات... هذا الإحترام هو الطريق السليم لبلوغ الوحدة والإنصهار... وبالتالي تحاشي الإنحرافات والصراعات وسفك الدماء التي شهِدناها ونشهدها كلّ يوم.
*
أيها الأصدقاء،
نلتقي اليوم حول كتابٍ في السيرة، لللِواء رياض تقي الدين، بعنوان:
"حفرٌ على الوجدان وبَصْمَةُ الوجود/ مذكّرات رئيس أركان الجيش اللبناني (1991-1997)"، منشورات دار سائر المشرق، 2025.
لا شكّ أنّ هذا الكتاب، إلى كونه مذكّراتٍ شخصيّة، أو سيرةٍ ذاتيّة، هو ذاكرةٌ وطنيّةٌ مُحْكَمَةُ الإيقاع، كثيرةُ التفاصيل... تعانق الأحداث التي مرّ بها لبنان طوال عقود الإستقلال، وتركّز على المحطّات التي تفاعل معها الكاتب، من ثورة 1958، حتى سن تقاعده في أواخر تسعينات القرن الماضي، مروراً بشتى الحروب العبثيّة، تلك التي زعزعزت لبنان، وشلّعت مجتمعَه، وبدّدَت كلّ الآمال... سيرةٌ وطنيّةٌ ذاتِ أبعادٍ شتى: تاريخيّة وسوسيولوجيّة (أو سوسيو-دينيّة Socioreligieuse) وقوميّة وسياسيّة وأمنيّة وقانونيّة وأخلاقيّة، قل قيميّة إصلاحيّة...إلخ إلخ...
يبدأ الكتاب بشِبْه مرافعةٍ أمام محكمة عائليّة، يخصّ من بين أفرادها ابنتَه عبير تقي الدين بو ذياب التي "تمثّل فكره"، على ما يقول، أفضلَ تمثيل [ص. 9]... لتأتي بعد ذلك كلمةُ شكرٍ "للصحافي القدير والمؤرخ المتميّز أنطوان سعد على قيامه بمراجعة مخطوطة الكتاب باحترافيّة عالية وموضوعيّة لافتة" [ص. 10]. وذلك، قبل أن يَفْرُد صفحةً، في مطلع الكتاب – وهي بمثابة براءةٍ بطريركيّة، لشُكر الله على سلامة كمال جنبلاط، ذات يوم من أيام الحرب القذرة، إذ قال: "لقد أكرمني الله فلفّ المغفور له كمال جنبلاط كوفيّتي حول عنقه وتنكّر بنظّارتيّ السوداوين، أثناء الحرب الأهليّة، ونزل إلى بيروت ليحضر اجتماعاً مهماً للحركة الوطنيّة، يوم اشتبَكَت الصاعقة السوريّة وفتح في المدينة.
"هذه الصورة ومضمون الكتاب هما العين التي يمكن أن تكون وسيلة الحكم على نظرة الناس إليّ" [ص. 11].
ينتقل الكاتب، بعد ذلك، من سيرته العائليّة التي تركت في وجدانه بصماتٍ كثيرة: من الفوارق الإجتماعية الضاغطة في بيئته، إلى تحمل مسؤولية العائلة بعد موت والده... الثائر الذي انضم إلى "الثورة العربيّة" التي سقطت في ميسلون، ليلتحق بعدها "بالثورة السورية الكبرى"، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه، فيتزوج من كمال سليم تقي الدين، المرأة المتعلّمة التي رعت العائلة بعد موته المبكّر.
تحمّل رياض باكراً، مع والدته، مسؤوليّة العائلة متسلحاً بالفضائل التي طبعت بيئتَه الجبليّة... تلك الفضائل التي كان لها الأثر في خياراته المستقبليّة.
آمن بالعروبة باكراً، لتأتي عروبتُه "بطبعةٍ مصريّة بامتياز".
مارس التعليم قبل أن يشقّ طريقه إلى الجنديّة. كان ذلك بعد ثورة 1958 التي "قسمت بعقلين، على ما يقول، إلى مجموعتين كبيرتين: الأولى تضم أنصار كمال جنبلاط وبهيج تقي الدينن وهم المؤيدون للثورة وحاضنو المقاتلين. أما الفئة الثانية، ولم تكن بالصغيرة، فتضم أنصار النائب قحطان حمادة وعناصر الحزب السوري القومي الإجتماعي" [ص. 34]... ليكتشف بعد ذلك "الحقيقة المرة"... قبل أن "يدبّ الوعي فجأة في فكره" ويكتمل "خلال وجوده في المدرسة الحربيّة"... فيصبحُ "لبنان دينَه ومعتقدَه"...
أما باقي فصول الكتاب، فتتدحرج من الصراع اللبناني الفلسطين وأحداث 1969 و1973 وحرب السنتين، إلى اغتيال كمال جنبلاط.. ومحاولات الحوار الوطني... والإجتياح الإسرائلي... وحرب الجبل... والإدارة المدنية... إلى آخر السبحة، دون أن نغفل العلاقة مع سوريا وإعادة بناء الجيش... وما إلى ذلك.
لم يخلُ سردُه التفصيلي للأحداث من التمحيص والتدقيق توخياً للوضوح والموضوعيّة... ليكون الكتاب، وفي جانب من جوانبه، بمثابة مصنّفٍ علمي لقراءة ما جرى في لبنان في النصف الثاني من القرن العشرين...!؟
لقد حاول رياض تقي الدين أن يعطي إجاباتٍ لنفسه عن أسئلة طرحها بنفسه، لعله يرضي ضميرَه وعائلتَه وبيئتَه... والتاريخ...
*
سيدي،
شكراً لأنك أضأت على حَقْبة هامة من تاريخ لبنان المعاصر... الحَقْبة التي كاد لبنان أن يندثر خلالها، وأن يتحول إلى كياناتٍ، أين منها ما يجري اليوم في مشرقنا العربي من أحداثٍ وتطوراتٍ بالغة الخطورة.
شكراً لأنك كتبت بكلّك، فاستحق كتابك أن يكون فعلاً "حفراً على الوجدان"...
شكراً لأنك لم تُخْفِ عن القارئ أيّ شيء... حتى أدقّ التفاصيل دون مراعاة أيٍ كان...
إن أعظم ما يمكن أن يقوم به شخصٌ تولى مسؤوليّاتٍ عدّة، ومنذ صغره، حتى بلغ به المطاف إدراك مسؤوليّةٍ عامة ذات حساسيّة كبير؛ إن أعظم ما يمكن أن يقوم به هذا الشخص، هي المراجعة... أجل المراجعة... وهذا ما فعلتَه، في سِفْرِكَ أمام الله والتاريخ، يا سيادة اللواء... ولو فعل ذلك كلّ القادة، العسكريّين والمدنيّين، لاستحال لبنان "مدينةً فاضلة". وهذا ما هو مطلوبٌ اليوم من كثيرين، ولاسيما منهم مَن أخطأوا التقدير، وهم كُثُر، فأوصلوا البلاد والعباد إلى الدرك الذي نحن فيه. فمن حقّ الناس أن يعرفوا الحقائق، كلَّ الحقائق، لتنقية الوجدان الجَمْعي، كما أسلفنا، من جهة، ولإعادة مَدْمكة البنيان الإجتماعي على قاعدة الخير العام، والفضائل الأساسيّة والقيم السامية، من جهة أخرى.
والسلام.
______________________________________________
كلمة العميد وهبه قاطيشا
الحضور الكريم
بدايةً اسمحوا لي أن أتوجّه بالشكر ، للمؤرخ الصديق الأستاذ أنطوان سعد ، الذي اصطفاني لنناقش معاً هذا الكتاب المُميَّز ، الذي يشكل أحد المراجع الهامة ، لحقبةٍ من الأحداث في تاريخ لبنان المعاصر. كما أتوَّجهُ بالشكر أيضاً ، لصاحب الكتاب الصديق اللواء رياض تقي الدين ، الذي شرَّفني بموافقته على هذا الإصطفاء.
كتاب اللواء تقي الدين (حفر على الوجدان وبصمة الوجود) ، غنيٌّ بالوقائع التاريخية ، التي كان له شرف المشاركة في صنع بعضها ، بحيث يشكل مرجعاً هاماً ، لكل باحث في تاريخ تلك الحقبة وتناقضاتها ؛ لأن ما رواه عن الجهة التي شارك في صنعها، رواه بشجاعة وبالنقد الذاتي ؛ وما كتبه عن الجهة المقابلة، كتبه أيضاً بصدقية المتلقّي الناقل للحدث بأمانة المستمع . وهذا ما يسمح لكلِّ باحث في تلك الأحداث ، أن يسبرَ أغوارها وخلفياتها ، ليكتب عنها بصدقٍ وموضوعيَّة.
الحضور الكريم
واضحٌ جداً في هذا الكتاب ، عمق إيمان الكاتب بوطنه وجيشه. فيوم شلَّعت السياسة الدولة وتفكَّكَ الجيش عام 1976 ، عاد إلى عشيرته ، كمعظم العسكريين الشرفاء على جانبَي خط المواجهة ، ليس لتحقيق الغلبة على الآخر ، إنما لتثبيتِ التوازن في الكيان اللبناني على أسُسٍ عسكرية، بعد ما انكسر توازنه على أسُسٍ سياسية . ويوم غادر الجندية وحاول الإرتقاء إلى العمل السياسي ، منعته قوانين العشيرة التي دافع عنها ، فختم مسيرته الوطنية باستراحة المحارب.
في أسباب الحرب على لبنان يقول الكاتب ، إن الإنفلاش المسلح الفلسطيني ، كان السبب الأساسي في حصولِ تلك الحرب ، وفيها يقول في الصفحة 87 :"المسيحيون في لبنان ، كانوا الأصرح والأصح رؤيةً تجاه السلاح الفلسطيني ، فأعلنوا رفضهم لعبور الفدائيين للحدود مع إسرائيل" ويتابع "فانقسم البلد إلى مسلمٍ – مسيحي ، وأخذ الفلسطينيون يسلحون المسلمين واليسار اللبناني ". هذه الجرأة في قولِ ما شاهده ضمن فريقه، لهو دليلٌ قاطع على جرأةٍ ترتقي إلى قولِ الحقيقة مهما كانت نتائجُها قاسية حتى على الفريق الذي كان ينتمي إليه .
يتابع اللواء تقي الدين في جرأته ، فلا يتوانى عن تعداد الجهات التي استثمرت في الأزمةِ اللبنانية من جهته ؛ ومنهم : حافظ الأسد، ياسر عرفات، كمال جنبلاط، المسلمون في لبنان، مصر.... ؛ كما يبيِّن أن أهداف هؤلاء كانت متطابقة في العلن ، ومتناقضة في المضمون . إعلاميَّاً، كلٌ منهم بحاجة إلى التغطية من الآخر، وعمليَّاً ،لكلٍّ منهم مشروعه الخاص الذي يخفيه عن الآخرين ؛ ولكن كلُّ المشاريع كانت على حساب لبنان.
ويُعطي اللواء تقي الدين في كتابه مثالاً على ذلك فيقول : عرفات دفع كمال جنبلاط لنقلِ المعركة إلى عاليه والمتن ، لإشغاله فيها وتخفيف ضغط جنبلاط عنه في بيروت . ومع أن استجابةَ جنبلاط للطلب كانت بوتيرةٍ خفيفة ، إلاَّ أنها كانت شرارة للتصعيد لاحقاً في الفتنة . وهذا ما أشار إليه الكاتب ليستخلص ويقول : لم يكن ذلك في مصلحة لا الدروز ولا المسيحيين.
من جهةٍ أخرى يقول الكاتب:
بعد حادثة عين الرمّانه ، حاول عرفات إيجادَ تسويةٍ مع الكتائب، لكن المسلمون ومعهم جنبلاط والحركة الوطنية ، رفضوا أية تسوية وأصرّوا على المطالبة بعزل الكتائب ؛ وفي ذلك تأكيدٌ لعمليةِ الإستثمار المتبادل على حساب لبنان.
في الصفحة 121 يقول الكاتب :" تشدُّد كمال جنبلاط كان يستغله كأداة ضغطٍ ، على الرئيس خصوصاً وعلى الموارنة عموماً، معتمداً على وطنيتهم وخوفهم التاريخي على لبنان ،واعتبارهم نفسهم أم الصبي". ليستخلص الكاتب: لقد أخطأ الموارنة في العناد ، وأخطأ جنبلاط في سلوكه الضاغط على الموارنة. لكنَّني كمواكب لتلك الأحداث أسأل اليوم : لولا عناد الموارنة ، فهل كنّا نحن اليوم كلبنانيين جالسين في هذه القاعة ،نمارس حريتنا في مناقشة هذا الكتاب ، ودورنا الحضاري في هذا الشرق؟ لذا علينا القول : شكراً للموارنة.
في تهجير المسيحيين والدروز ، يقول الكاتب : عندما اتَّجهت المؤامرة بحلِّ القضية الفلسطينية على حساب لبنان ، بعد فشلها في الأردن؛ دارت حول المسيحيين والدروز ، كأقلياتٍ يمكن توطين الفلسطينيين مكانهم. وكان الخيار أرض هاتين الأقليتين، الخارجتين عن وحدة الحضور الإسلامي، الذي يطبع المنطقة بطابعه. وهذا ما عزَّز قرار الكاتب، بالدفاع عن جماعته التوحيدية وشعاره: " الدروز اللبنانيون أولاً ". خياره في هذا المجال كان صائباً ، لأن اقتلاع الدروز أو المسيحيين هو أشبه بالمثل القائل : "أكِلتُ يوم أكِلَ الثور الأسود".
في الصفحة 141 يقول الكاتب:
" فاجأنا كمال جنبلاط يوماً في أحد الإجتماعات المشتركة ، التي حضرها مسؤولون من مختلف الطوائف ، بالتفكير بصوتٍ عالٍ مُفصِحاً عن طموحاته بالقول : إن لبنان لم يكن يُحكم بصورةٍ صحيحة إلاّ عندما حكمه درزي، ولن يُحكمَ بشكلٍ سليم إلاّ إذا حكمه درزي". هنا فوجىء الكاتب ليتساءل : "كيف لقائد الحركة الوطنية، المنادي بالعلمنة، أن يصدر عنه كلامٌ طائفي بهذا المعنى وفي ظلِّ الحرب !!"
ويُضيف:
عندما صارح جنبلاط حافظ الأسد ، وطلب منه أن يساعدَه، ليهزم المسيحيين "المتشاوفين"، أجابه الأسد :"أنت أقلية وكيف تريد أن تحكم البلد؟" فأجابه جنبلاط:" وأنت تمثل أقلية وتحكم سوريا"؟ أجابه الأسد : "لن أسمح لك بذلك ". وانتهى المشوار على طريق بعقلين- دير دوريت. ونحن نتساءل اليوم مع الكاتب : كيف لم يكن يخطر في بالِ رجلٍ بحذاقةِ وثقافة كمال جنبلاط ، أن كلاًّ من حافظ الأسد وياسر عرفات ، يتَّخذان من طموحاته غطاءً ، ليتحكَّم كلٌ منهما على طريقته بمصير لبنان ، وليس لتقديمه هديةً له!!
الحضور الكريم
لايمكن بهذا اللقاء العابر ، مناقشة هذا الكمّ الزاخر بالأحداث في لبنان؛ لكن أريد العودة إلى بعض المغالطات العسكرية التي وردت في الكتاب، بصفتي كنت ناشطاً في الجانب الآخر من الخندق. يقول الكاتب : "عام 1976 حاول السوريون إقناع ضباطٍ من قيادة الجيش ، بتنفيذ إنقلاب عسكري على الرئيس فرنجية ، لإنقاذ الجيش من التفكُّك". لكنني أقول بأن تلك الساعات التي يشير إليها الكاتب ، كان الجيش قد تفكَّك وخضع لياسر عرفات بواجهة إسمها الملازم أول أحمد الخطيب. وذلك يعني أن الإنقلاب على الرئيس ( وهذا أمرٌ مستحيل في لبنان )، يعني تسليم الجيش لياسر عرفات، والرئاسة لحافظ الأسد ، فتتكرَّس خسارةُ اللبنانيين، للجيش والرئاسة معاً . هذه الإشاعة سرت في قيادة الجيش المربكة في حينه ، دون أن تلقى آذاناً صاغية ، فانتهت بالإنقلاب "السينمائي" للعميد عزيز الأحدب قائد منطقة بيروت ، الذي لم يكن لديه في حينه من وحدات الجيش، سوى سائق سيارته وبعض المرافقين.
مغالطةٌ أخرى أريد توضيحها ؛ إذ جاء في الكتاب أن الجيش اللبناني، المتمركز في ضهر الوحش، شن هجوماً على مدينة عاليه بتاريخ 1/10/1976، لملاقاة الجيش السوري المتقدم من ضهر البيدر باتجاه المدينة. وأنا أنفي ذلك قطعاً : أولاً لأن العسكريين المتمركزين في ضهر الوحش، هم قلَّة وعتادهم دفاعي وبالتالي عاجزين عن القيام بأية عمليَّةٍ هجومية ؛ وثانيا لأنني شهدتُ بأن حزباً قام بالهجوم وأصيب بخسائر كبيرة، فاضطرت مجموعة عسكرية على التدَّخُل لإخلاء إصاباته . وهنا يبدو أن الكاتب تأثَّر بموجة الشائعات التي كانت تجتاح الساحات في تلك المرحلة.
نفس المغالطة حصلت في حصار تل الزعتر ، بحيث لم أرى يوماً أي عسكري سوري أو عتاد سوري أو سلاح سوري .... أللهم قد يكون هناك بعض الذخائر الفردية التي لاتغيِّر بنتيجة المعركة.
أيها السادة
يمكن الحديث كثيراً عن كتابٍ غنيٍّ بهذه الوقائع ، سواءٌ كنتَ من المتثبتين من صحتها ، أو من المشككين بها. لكن أريد أن أنوه بالأسلوب الجذّاب في سرد الأحداث لأستخلص:
1-شجاعةُ الكاتب في قول كلمة الحق التاريخية ، وإدانته أحياناً لفريقه ، يزيدان من مصداقية الكتاب كأحد المراجع الأساسية لمرحلةٍ مهمة من تاريخ لبنان المعاصر.
2-تحليله الستراتيجي لواقع لبنان ، عندما يقول بأن الحرب في لبنان بدأت بين مسلمٍ مغبون ومسيحي خائف . وهنا يجب الإعتراف بأن أقسى فصول تلك الحرب كانت عندما تفرَّعت عنها حربٌ أخرى بين خائفين: المسيحي الخائف والدرزي الأشد خوفاً . فالمغبون يمكنه الإنتظار كخيارٍ استراتيجي في الحروب ، لكن الخائف يفتقر إلى استراتيجيةِ الإنتظار . وهذا ما حصل مع الأسف في حربِ الجبل.
أخيراً ؛ يقول الكاتب : لقد أعجزت أزمةُ فلسطين العرب ، لأن اختياراتهم لم تسلك طريق الحرية والإستمرار والعقلانية؛ فالعرب ، كما يقولُ الكاتب، يعالجون قضاياهم بثوراتٍ صورية ، ولا يستقرون على موقف . بدوري أشاطر الكاتب الرأي ؛ فبدل أن يواجه العربُ أزمةَ فلسطين بتفوقهم في مخزونهم الستراتيجي ، واجهوها بحاضر ضعفهم التكتي ؛ فحصدوا الفشل والنكبات والمآسي.
أريد أن أنهي تعليقي بأجمل ما تمناه الكاتب لوطنه في الصفحة 484، حين يقول :" وطني الحب ، وليس في الحبِّ حقد ،أما عظمةُ يسوع المسيح، التي لاينازعُه عليها أي مُرسل ، فهي المحبة والغفران. ونحن في لبنان ، لاأدري من هو المتواضع الذي يدين بالمحبة والصفح وتسكين القلوب ."
هذا الكتاب فيه الكثير من جرأة المحارب ، واعتراف المؤمن ، وحلم المواطن ؛ لذا أتمنى أن يشقَّ طريقه إلى أوسع مساحةٍ بين اللبنانيين ، علَّنا نتَّعظ من تجاربنا القاسية فنتسامح ونتصالح لننعم جميعاً بوطنٍ نُحسدُ عليه، كما تمناه اللواء تقي الدين ؟ شكراً
العميد الركن (م) وهبي قاطيشه
_______________________________________
كلمة الصحافي صلاح تقي الدين
الحضور الكريم،
"حفر على الوجدان وبصمة الوجود" عنوان مذكرات اللواء الشيخ رياض تقي الدين يكفي بحد ذاته ليعطي منيريد أن يقرأ هذه المذكرت صورة عما قد تحتويه من معلومات وآراء ومواقف انتهجها هذا الرجل الذي أعتز بأنه من ذوي قرباي وأفتخر به لأنه مثال العصامية التي ساعدته على بلوغ أعلى المراكز العسكرية ولعب أهم الأدوار الوطنية في أدق المراحل التي مرّ بها بلدنا الحبييب. غير أني وإذ كنت لن أتطرق بشكل مباشر إلى ما بين دفتي هذه المذكرات لنقدها، سأكتفي بالجزء المتعلق بعائلتي، آل تقي الدين والتي أشار الاستاذ انطوان سعد في تلخيصه للمذكرات بأنها كانت في الأساس مخصصة لها، لكن الصديق أنطوان وبما يملكه من ثقافة واسعة وحس تسويقي مميّز أقنع الأحباء كريم وطارق وعبير بجعلها في متناول الجميع.
السيدات والسادة،
قد لا يفوت القارئ إطلاقاً أن الشيخ رياض يحمل جينات الأدب في دمه، فهو صاحب 17 مؤلفاً تراوحت مضامينها بين الأدب والشعر والتاريخ والسياسة والعسكر، والسبب الأبرز لذلك هو أنه سليل عائلة ما استطاعت يوماً أن تجني مالاً وفيراً يضعها في مصاف أغنياء طائفة الموحدين الدروز، وهي من حيث العدد لم يكن بإمكانها التفوق على العديد من العائلات الأخرى التي تميّزت بوفرة الانجاب، غير أنها لمعت في مجالين رئيسيين: الدين والأدب، وأضافت إليهما السياسة مع ترسيخ آل جنبلاط لنفوذهم في جبل لبنان، حيث كانت على الدوام إلى جانب آل جنبلاط رغم عدم انتمائها إلى الشق القيسي من العائلات الدرزية.
وفي هذا الإطار، لم يكن الباب الذي خصّه اللواء في مذكراته تحت عنوان علاقة آل تقي الدين بآل جنبلاط ليخرج عن المسار الطبيعي للمذكرات. فمنذ ايام الست نظيرة جنبلاط والدور الرئيس الذي لعبته في الحياة السياسية بدأ نجم عائلة تقي الدين بالسطوع من خلال الجد محمود تقي الدين الذي كان يتولى مركزاً إدارياً رفيعاً في محافظة جبل لبنان، فكان يومأً موالياَ لها وأياماً على خصومة معها، غير أن ذلك الأمر فتح الباب أمام أنجال الشيخ محمود لولوج عالم السياسة من بابه الواسع: فكان بهيج إلى جانب كمال جنبلاط، في حين كان الأخوين منير وخليل في المقلب السياسي الآخر، ناهيك عن سعيد الأخ الأكبر والذي كان انتماؤه إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي العلامة الفارقة سواء بالنسبة للحزب أم بالنسبة للعائلة.
لقد أتقن رياض وصف علاقة المرحومين بهيج وكمال، لا بل ذهب بعيداً في وصف هذه العلاقة من حيث إفشائه ما يمكنني اعتباره أسراراً اكتنفت هذه العلاقة، حيث لم يكن بهيج اشتراكياً بالمعنى الحزبي، كما لم يكن جنبلاطياً على الدوام، وقد أوضح ذلك اللواء رياض في بداية مذكراته حين أشار إلى دستورية بهيج مقابل كتلوية كمال، وعاد وشدّد عليها عندما ذكر أن بهيجاً اختار في مطلع سبعينيات القرن الماضي البقاء في صفوف النهج الشهابي والانحياز بخلاف رغبة كمال جنبلاط إلى صديقه الياس سركيس الذي فشل في انتخابات الرئاسة في العام 1970 لكنه عاد وربحها في العام 1976 وفي الحالتين ضد رغبة كمال جنبلاط.
كان اللواء مثالاً يحتذى بالمناقبية والعصامية والاعتماد على النفس وقد شرح ذلك بشكل واف في سرد سيرته الذاتية. لقد كان في مطلع شبابه عندما توفي والده الشيخ حامد تقي الدين، وكان الأخ الوحيد لثلاث شقيقات واعتبر نفسه مسؤولاً عن العائلة رغم أن والدته الفاضلة الكريمة والتي هي ابنة عمة والدي، كانت قديرة في إدارة شؤون العائلة وسهرت على ترتيب أوضاعها وبالأخص، استكمال رياض في تحصيل علومه.
وإثباتاً لهذه العصامية والاعتماد الذاتي على النفس، لم يطلع رياض أبناء خال والدته بهيج أو خليل أو منير عن نيته في الدخول إلى المدرسة الحربية رغم معارضة والدته الشديدة، وإبداء اعتراضها على هذا الأمر لدى الشرطة العسكرية التي حضرت إلى بعقلين لجمع المعلومات عن مقدّمي طلبات الانتساب إلى المدرسة الحربية كما جرت العادة، وسطرت كتاباً إلى رئيس الجمهورية وقائد الجيش شارحة لهما رفضها بحجة أنه وحيد وتيم الأب.
ويقول رياض إنه لم يتجرأ على طلب مساعدة ابن خالة والدته بهيج خوفاً من أن يتواصل مع ابنة عمته التي ستصر على رفضها لدخوله إلى الحربية، غير أنه فاتح بالأمر ابن الخال الآخر منير الذي كان مدير لوزارة الدفاع وطلب منه الانتظار حتى صدور علامات الدخول إلى الحربية فإن كان ناجحاً فإنه يتمنى عليه عدم شطب اسمه، وهذا ما حصل.
وبطبيعة الحال، لم تكن مزايا شخصية رياض لتتغيّر بعد نجاحه في أن يصبح عسكرياً، لا بل لعبت هذه المزايا دوراً رئيسياً في جميع المواقع التي خدم فيها حتى قبل وصوله إلى أعلى منصب تسمح التركيبة الطائفية المقيتة في هذا البلد لشاب درزي أن يصل إليه وهو رئاسة الأركان، وهي رافقته خلال السنوات الست التي أمضاها في هذا المنصب وكانت له سنداً في معظم الأحيان وعائقاً في أحيان أخرى.
اتخذ رياض في مطلع الحرب الأهلية السيئة الذكر قراراً يقول إنه من أهم القرارات التي اتخذها في حياته، وهو ترك مركزه في الشعبة الثانية في وزارة الدفاع للتوجه إلى عاليه والالتحاق بالزعيم الراحل كمال جنبلاط والذي يصاف يوم غد الذكرى الثامنة والأربعين لاغتياله، حيث أنه رغم عدم معرفته السابقة به، كان محسوباً عليه على اعتباره من آل تقي الدين وهي الحال التي لا تزال رائجة لغاية اليوم، أنت درزي فإما جنبلاطي أو أرسلاني، ومع كما ذكرت سابقاً، وجود بهيج إلى جانب كمال جنبلاط من اليوم الأول الذي قرر فيه خوض الانتخابات النيابية، جعلت من اسم تقي الدين محسوباً على كمال ولاحقاً وليد جنبلاط.
لن أدخل في تفاصيل ما ورد في مذكرات الشيخ رياض حول الدور الكبير الذي لعبه في الحرب وقراره في مرحلة منها تقديم استقالته من الجيش رغم عدم تأييد وليد جنبلاط لهذا القرار، إلا أن ما يجب الإشارة إليه، هو أن قناعة رياض بعدم جدوى السلاح لحل الخلافات الداخلية، كان عميقاً في وجدانه وقراراته وهو الذي آمن بمقولة جنبلاط الأب الشهيرة: علمتني الحقيقة جمال التسوية.
لقد كان قرار رياض الوقوف إلى جانب كمال جنبلاط ومن ثم وليد، منطقياً ويتماشى مع الدور الذي لعبه الاثنان في الحفاظ على "العشيرة" والاستعانة بالخبرات من جميع الأصناف بما فيها العسكرية، للقيام بهذا الواجب، ورياض كان أحد هؤلاء الخبراء.
لقد أوفى رياض الزعيم كمال جنبلاط حقه في مذكراته، ولم تكن تلك المرة الأولى، وأجاد في وصف وليد وعلاقته معه وأنصفه في سرد المحطات التي كان يلعب فيها الدور المحوري الوطني والعربي، رغم أن المقطع الذي عنونه في مذكراته: تردي العلاقة مع وليد جنبلاط، تعطي معنىً مجافياً لما هو وارد فيه، فأن يتدخل زعيم الدرزي في لائحة أسماء المرشحين للدخول إلىالمدرسة الحربية من الموحدين الدروز، أمر طبيعي، لكن أن يشطب اسم أحد أبناء عائلة تقي الدين المقرب من رئيس الأركان، فرياض انتفض ضد هذا الأمر ليس من موقعه العسكري فحسب، بل من عنفوانه الدرزي ومنخار آل تقي الدين الذي يجب أن يظل مرفوعاً.
أخيراً أريد أن أذكر حادثة شخصية مرت بعلاقتي برياض. كنت في العام 1975 قد نلت شهادة البكالوريا وأرغب في السفر إلى الخارج لمتابعة دراستي الجامعية، خاصة وأن شرارة الحرب الأهلية قد انطلقت، غير أن العم بهيج كان مصراً على أن ألتحق بالجيش تنفيذاً لقرار الخدمة الاجبارية لمن أتم الثامنة عشرة من العمر وهذا ما حصل.
التحقت بالجيش في ثكنة الفياضية وكانت دورة التنشئة التي يفترض أن نقوم بها في موقع صربا فانتقلنا مجموعة من الطلاب الاحتياط عبر الشاحنات العسكرية إلى صربا وكانت المعارك العسكرية في وسط بيروت مشتعلة. مدة دورة التنشئة محددة بشهر كامل غير أنه بعد مرور 22 يوماً على بدايتها، فوجئت بوجود برقية نقل باسمي من موقع صربا إلى مقر عام الجيش الشعبة الثانية ممهورة بتوقيع النقيب رياض تقي الدين.
المهم أنها كانت المرة الأولى التي سأقف فيها أمام رياض تقي الدين الذي علمت أن والدي اتصل به طالباً منه تسهيل حياتي العسكرية المفترض أن تمتد لسنة كاملة فوقفت أمامه وأديت له التحية فاستقبلني بحفاوة لكنه أبلغني في الوقت نفسه وبصرامة أن صلات القربى لا تقدم ولا تؤخر في خدمتي تحت إمرته وعلي أن أنفذ التعليمات بحرفيتها.
شعرت باعتزاز وكنت أتباهى أمام رفاقي الطلاب الاحتياط الذين كانوا يخدمون معي بأني قريب للنقيب تقي الدين وأسمح لنفسي بأن "أطلب" إجازات أكثر منهم آملاً أن يوقعها رياض، إلى أن كانت الحادثة التي لا تزال حاضرة في ذهني كما لو أنها جرت بالأمس. اتصل بي المرحوم والدي وقال لي إن وليد جنبلاط، سيأتي بعد الظهر إلى منزلنا في عيتات ليقابل عمي خليل وصهره المرحوم توما عريضة وإذا كان بإمكاني التواجد معه فستكون فرصة لي لأن أتعرف على نجل كمال جنبلاط.
كان الوضع الأمني غير مستقر وكانت الطريق إلى عيتات من اليرزة عبر الكحالة محفوفة بالخطر لكني أبلغت رياض بطلب والدي فرفض بحجة أن هناك "حجز" للعناصر ولا يمكنني مغادرة مركزي. وعندما أصريت نهرني قائلاً "استرجي تعملها".
استرجيت وتوجهت إلى عيتات ومن حسن حظي أن اشتباكات دارت على محور الكحالة عالية بعد حوالي نصف ساعة من مروري، فوصلت إلى المنزل سالماً وتعرّفت إلى وليد بك، لكنني لم أتمكن من الالتحاق بالخدمة إلا بعد مرور أربعة أيام حين توقفت الاشتباكات.
في اليوم الرابع، جاءت والدتي لتوقظني قائلة هناك سيارة عسكرية أمام المنزل ويطلبون رؤيتك. خرجت لمقابلتهم وأراني المعاون مذكرة جلب بحقي ممهورة بتوقيع رياض. وصلنا إلى مكتب النقيب تقي الدين وأديت التحية لكنه لم يرد علي، بل طلب من المعاون أن يرسلني فوراً إلى السجن بتهمة مخالفة أوامر الضابط المسؤول.
عندها تأكدت أن رياض لا يعير لأي واسطة أكانت من قريب أو غريب، فالأوامر أوامر ويجب تنفيذها وكانت عقوبتي السجن لمدة سبعة أيام وهي فترة لم ولن أنساها ما حييت.
أطال الله بعمرك يا رياض، وفي مذكراتك التي لن أتعب من أعادة قراءتها مراراً ومراراً معلومات تفيدني بالتأكيد في مهنتي الصحافية، وتغذي ذاكرتي لأني منذ تعرفت إليك نقيباً في الجيش اللبناني حزت على محبتي واحترامي، وأرجو أن أكون قد أوفيتك حقك في كلمتي المتواضعة.