تكريم معالي النقيب رشيد درباس 
 

كلمة هنري زغيب في يوم تكريم النقيب والوزير رشيد درباس

الحركة الثقافية - أنطلياس

الخميس 13 آذار 2025

 

شعرًا يَكتب أَو نثرًا، فالرنينُ انصكَّ على نُدرة اللَقِيَّات.

علامة الشاعر أَنْ هو المغايِرُ بين مَن يتشابهون، حتى إِذا غنَّى، تلأْلأَت فضاءاتٌ واحلَولَت مواعيد.

مَن نتكوكبُ حوله اليوم في زوغَة احتفاء، هو مَن في رُبُوع الإِلفة جواهريُّ الصداقات.

هو الْــيَعرف كيف تُسْتَلُّ المودَّة من آنقِ النيات.  

محاميًا؟ هو البياضُ الشفيفُ في مهابة الرُوب الأَسْوَد.

نقيبًا؟ هو الناسجُ كلَّ حقٍّ في مطالب الزَمالة.

وزيرًا ذات يوم؟ هو المتطلِّع إِلى الفجر حيثُما خال الـمُعْوَزُون اجتماعيًّا أَنْ لا قيامةَ بعدُ من عبوس الليل.

ويحلو له أَن يَسِمَني "جار الهوا"؟ ودِدْتُه يتيحُ لي لو أَسِمُهُ فرحَ الاقتبال في طيب الإِقامة.

ثلاثًا وسَّمني قلبُه: مرةً أُولى في طرابلس ذاتَ قلتُ رأْيي في مجموعته الشعرية السابقة "تجاعيد حبر"، وثانيةً حين رغِبَ إِليَّ كتابةَ المقدمة لمجموعته الجديدة "الفصل الخامس" وفيها تخطَّى ڤيڤالدي بفصوله الأَربعة، وثالثةً هي اليوم: تَخَيَّرَني أُشاركُ في تكريمه مؤَنَّقًا بنبْض الوفاء.

مفرَدٌ، الرشيد، في ما هو إِليه. وهنا يَطِيب الكلام على الفرادات. شرطُها أَلَّا تُذَكِّر بأَيٍّ آخَر، فهي مفردةٌ نشأَةً وأَصالة. لذا لها مكانُها في أَثير الإِبداع من غير أَن تلغي السوى أَو أَن يلْغيها أَيُّ سوى. في فضاء المبدعين دومًا مكانٌ لنجمة جديدة.

فرادتُه، الرشيد، أَنه تلميذُ ذاته ومعلِّمُ ذاته. فليَهْنأْ بالاطِّلاب ولْتهنأْ به التَلْمَذَة.

إِخالني، بِاسْم الصداقة، ميَّالًا بعدُ إِلى بعض إِطالة. لكنني لنْ.

جوهرُ البلاغة، في الإِيجاز. وها أَنا، بشهْقةٍ من أَسطرٍ كبْسَلْتُ محبتيَ الرشيد، وصداقتي والرشيد، وزمالةَ الشعر مع الرشيد.

وإِنْ وردةٌ واحدةٌ تُعَنْوِنُ الربيع، فحسبي أَنْ أَكونَ اختصرتُ الرشيد في بَتْلات وردة.  

___________________________________
 
 
تقديم المحامي جورج بارود لد.هنري زغيب

هنري زغيب 

 

 في أواخر ستينات القرن الماضي، وكنت لا أزال في الصفوف الثانوية، ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي قد طغت على الندوات والمحاضرات والامسيات الشعرية واللقاءات الادبية والثقافية، كنت أقصد مع زملاء لي في الدراسة من بلدة زوق مصبح غرفة تجاور كنيسة سيدة الوردية شفيعة  البلدة لنلتقي بشاب مولع بالادب واللغة والشعر فيغبطك  سماعه ويفرحك إنشاده. وقد كان في بداية عهده في التدريس على ما أذكر، ويدعى هنري زغيب .

  إنه ابن زوق مكايل الحبيبة بلدة العظماء والادباء والشعراء، ملهمة الياس أبو شبكة وأنطوان قازان وحاضنة سليم وفيليب تقلا وفؤاد وجوزف نفاع ونهاد بويز ونهاد نوفل وحبيبة قلب هنري زغيب .

 أحّب الادب وبرع في اللغة بلاغةً وبيانًا، وكتب الشعر وأنشده، ونادرًا ما يغيب اسمه وتغيب لمسته عن أي مشروع ثقافي أو تراثي لبناني .

 عشق سعيد عقل  وفؤاد الترك والاخوين رحباني وكل من رفع اسم لبنان وهتف  به عاليًا.

 أطّل على محبيه وقارئيه من خلال برامج إذاعية عدة تتناول الشؤون الوطنية والفنون الجميلة، مبتعًدًا عن السياسات الضيقة ومنتقًدًا بشدة رجال السياسة وممتهنيها لغايات شعبية وض يقة .

 له العديد من الدواوين الشعرية والادبية وهو على معرفة وطيدة بمكرمنا النقيب رشيد درباس .

 والكلام له.

______________________________________________

كلمة شوقي ياسين

الرجل الرحيب

        أن تتمالكَ الكلماتُ حروفَها، أوَّلُ همٍّ يعتري لغتي حين تفكِّرُ بالكتابةِ في رشيد درباس. ذلك أنَّ المعانيَ التي أقول فيه، لا تغتسلُ بماء حبرها، بل بماء مودته المنسكبِ من أعالي الوجدان، أغزرَ من سحبِ الأبجدية متى أمطرت فوق سطوحِ الحكايات. ولعلَّني، وقد قلتُ فيه الكثيرَ لم أقلْ بعدُ شيئًا. فالعمرُ الذي عشتُه في رحابِ صداقتِه، ما زالَ يكشفُ لي عنه أنه، منذ نعومة أحلامه حتى شيخوخةِ أمتنيه، منتمٍ إلى القيمِ قبل انتسابه لعزوةٍ أو لدار، وأن الصدقَ فيه أرومةٌ، والاندفاعَ شيمةٌ، ولو عليه منهما ساءتِ العواقب.

اليوم، من باب الأنانيةِ المفرطة، سأستغلُّ المناسبةَ لأكرِّمَ نفسي أيضًا، بأن أحكيَ لكم شيئًا من حكايتي معه. أما هو فأعرف سلفًا أنه يوافق، وأما أنتم فأرجو أن تسامحوني، وأما بعضُ الحكايةِ فهاكموه.

كنتُ غرًّا في دنيا المحاماة، أتلمَّسُ سبلَ التدرُّج، حين شدَّتني وكثيرًا من أترابي محاكماتُ الجنايات في عدليةِ طرابلس. كان المحامي رشيد درباس من ألمع من ترافعَ أمام القوس، يأتي إلى قضاياه برفقةِ المتنبي، وابن الرومي، وأحمد شوقي، وفيكتور هوغو، وجان جاك روسو، والإنجيل والقرآن ونهجِ البلاغة، وما يخطرُ ببالِ أيِّكم من مرجعيات معرفية؛ فإنه بها كلِّها كان يطوّفُ في حرمِ القانون، ويدخلُ محرابَ نصوصِه، ويعرض الوقائعَ والبينات، ويروِّضُ رصانةَ المحضرِ بظَرْفٍ بليغ، ونحن في المقاعدِ نكتتمُ الدهشةَ قدّام بيتٍ من الشعر كيف يصير دِعامةَ حجَّةٍ، أو قولةٍ حسنى كيف تغدو معوانًا على إثباتِ جرمٍ أو براءةٍ، أو على تركِ شكٍّ يحوم.

        ومن خفرٍ كان يسكنني ولا يزالُ، لم أتعرَّفْ به يومذاك. فإن لقاءَنا المباشِرَ اقتضانا عقدًا آخر من السنين، عشيَّةَ زارني في صيف العام 1998 مرشَّحًا إلى منصب النقيب. أتركُ له هنا أن يروي ما حدث. يقول: كان يصحبُني في الزيارات الانتخابية زملاءُ بعينهم. وكان أحارُ في كلِّ مرةٍ كيفَ أشرحُ رؤيتي النقابية بأسلوبٍ مختلف، كي لا أكرر أمامهم الكلامَ نفسه، وفي مثلِ هذا العناءُ الأكيد. فلما زرتُ شوقي واكتشفتُ علاقتَه مع الشعر، فكَمَنْ فُرِّجَ عن لساني:

    أخذنا بأطرافِ الأحاديث بيننا     وسالتْ بأعناقِ القوافي القصائدُ.

        أستعيدُ الآن يا أحبةُ زمامَ محبرتي لأخبرَكم أنه في تلك الزيارة دعاني للانضمام إلى "منتدى طرابلس الشعري" الذي كان يعقد لقاءاتِه في مكتبه. ومذّاك توثَّقَ تعارفُنا، وتكثَّفَت لقاءاتُنا، حتى صارت تنعقدُ في اليوم الواحد أكثرَ من مرة، إن لم يكن بالأعينِ فبالأسماع.

كان المنتدى تجربةً عميقةَ الأثر درَّبتنا جميعًا على تقبل النقد الصارم لما نكتب. وأقرُّ بأنه كان أكثرَنا طواعيةً وأشدَّنا استجابةً للنقد والمراجعة، فما تردَّد مرةً فيهما، حتى تبينَ لي بعد حين أن ذلك في نفسِه سجيَّةُ نفس.

الطفلُ النازلُ من عين يعقوب العكارية إلى ميناء طرابلس، الواجد في مدرسة مار الياس مناخًا من الحرية شبيهًا بفضاء قريته، المنتمي في شبابه إلى حركة القوميين العرب، الناشطُ السياسيُّ في عُقرِ يومياته، المحامي النقيبُ الوزير، الكاتبُ في الصحافة، والقارعُ ناقوسَه صباح َكلَّ أحد إيذانًا بابتداء قداسِ الأثير، هذا هو رشيد درباس الثابت على الحق الذي هو به مقتنع، والمستعدُّ أبدًا لمراجعات دائمة في الوسائل والممارسات.

قرر يومًا التوقف عن كتابة الشعر. فأبيتُ عليه، وسألتُه أن ينظمَ سيرتَه شعرًا فاستجاب، فكان ديوانُه السادسُ "طفولتي شعر لا يشيب" بنايةً شعرية مشيدةً بحجارةٍ من مراراتٍ تنزُّ على الحروف، خصوصًا حين يحكي قصة طرابلس مع الحرب الأهلية، وما شابها من ظلم ناس وإيقاد فتن، في استغلالٍ دامٍ لأنبل القضايا الوطنية والقومية. وفيه أيضًا مراجعةٌ للتاريخين الخاص والعام اللذين سوَّلا للحرب أن تستمرَّ سنين، وفيه يقول: أنا أبكي حسرةَ العمرِ وتبكيتَ الضمير.

رشيد درباس الآتي من خلفيةٍ معارضة، بسبب تبكيتِ الضمير هذا، الناجمِ عن مراجعته النقدية لتجربته، بات مستمسِكًا بالدولة، منظِّرًا لها أنها مصلحةٌ خاصةٌ بكلِّ مواطن، قبل أن تكون مصلحةً عامةً لمجموع المواطنين. ولقد توطَّدَ إيمانه بضرورتها،كما قال لي، حين تسلم كوزيرٍ للشؤون الاجتماعية ملفَّ النزوح السوري، ورأى كرامة الإنسان كيف تضيع عندما يغدو بلا وثيقةٍ تعرِّفُ به، وحينما يفقد مقومات الحياة من صحة ومأوى وأمن، وسواها مما يفسِّرُ معنى الدولة.  

لكنه حين يراجعُ الوسائل لا يتنكَّرُ للمبادئ، فهو ثابتٌ على اعتقاده الأول بفكرة المواطنة التي ترفعُ الحواجز من وسط الشعب. من هنا كان انفتاحُه على الآخر انفتاحًا شاسعَ العلاقات، حتى لقد أناله في الانتخابات النيابية الوحيدة التي خاضها تسعةً وتسعين بالمائة من أصوات مسيحيي طرابلس. ومن هنا كان أيضًا رفضُه لكلِّ دعوات التفرقة، أيًّا كانت عناوينُها.

        تبقى طرابلس جرحَ الجغرافيا النازفَ في حشاشتِه. عاشَ طفولتَها فيه، كما طفولتَه في عين يعقوب. حتى باتت الفيحاءُ معقِدَ خطابِه كلَّ مناسبة، وملتمَسَ رجائِه أن يعود غدُها كأمسِها قارورةَ طيب وقِبلةَ قلوب.

        يا أحبة

 

        الكلامُ في الرجلِ الرحيب يعوزُه أن تفرغَ الأبجدية قبل فراغِ الوقتِ، وهذا مستحيل. أعرف أني أطلت عليكم، فأستميحُكم اثنين أخيرين: عذرًا... وشكرًا.

__________________________________________


كلمة معالي النقيب رشيد درباس
 

كلمة في الحركة الثقافية في أنطلياس 13-3-2025

بسبب تزامن هذا اللقاء مع موعد الإفطار، اعتذر أحباء كثر..ولكن ما أقالني من الحرج، هو أن تنظيم المعرض قد جرى إعداده مسبقًا وفق روزمانة معروفة.

أبدأ كلمتي بإسماعكم الاعتذار الموازي للحضور والذي وردني من الشاعر المرهف المهندس ابراهيم شحرور، -الذي سيوقع كتابه في هذا الكنف بعد غد-

قال:

لما بِشهْر الصوم درباس الحلُو

قللي انِت معزوم... قلتللو حُلو

معتاد عا اكل الحلو... بعد الفطارْ

معقول تعزمنا.. تَنفطر... عالحلو

في حمأة الحرب التي استقطبت الطوائف، وأخلت المناطق من تنوعها الغني، ورمت بالناسِ في وهدة الانكماش الوطني والتراجع العلماني، نشأت الحركة الثقافية في أنطلياس عام 1978، تحت كنفِ الرهبنة المارونية، لا فرعاً  ثقافيًّا دينيًّا، بل حركةَ مقاومة اجتماعية، ترفض الانخراط في الصراعات، وتشهر الثقافة كتاباً وخطاباً وفكراً ومعارض، ونبعاً يستقي خيرَه العطاش من كل ملة ومكان. ورغم أهميتها الفائقة ودورها واستمرارها، لم تكن الحركةُ ذات فرادة، فقبلها وبعدها لجأت كثرة من التجمعات الوطنية البريئةِ من لوثة التعصب، إلى إنشاء منتديات مماثلة على طول الجغرافيا اللبنانية وعرضها، تعبيراً عن إيمان راسخ، بأن الظلامَ لا يندحرُ إلا بالثقافة المستنيرة وأن الجهل والتشنج لا يَضمُران إلا بالمعرفة المتّقِدة.

أذكر في هذا الخصوص، أنني سمعت باسم الحركة، يوم كانت طرابلس العميقة تمارس احتجاجها ورفضها الفوضى الميليشياويةَ والحروبَ العبثيةَ من خلال نشاط ثقافي واجتماعي ملحوظ، كانت الرابطةُ الثقافية ساحتَه ومرتعَه، برئاسة المرحوم المهندس رشيد جمالي، الذي أصبح أيضًا أميناً عاماً للتجمع الوطني للعمل الاجتماعي ومن ثم رئيساً للبلدية، فأدَّت الرابطة أدوارًا وطنية واجتماعية مضيئةً، في ظل أسوأ الأيام وأشدها سواداً.

ولأن الثقافة الوطنية لا تعترف بالمتاريس، ولا تتقوقع في شرانقِ التحجر الديني أو المذهبي أو العقائدي، وصلنا رذاذ لطيف من فوار أنطلياس مصحوباً بأشعة دافئة الملمس، وزارت آذانَنا أسماءُ الدكتور عصام خليفة والدكتور نبيل خليفة والدكتور أنطوان سيف، وسواهم من أهل النباهة والنظر الثاقب، فانعقدت قرابة وطيدة الأواصرِ ما بين الأسماءِ والأسماع، وأحرز نشاط الحركة مرجعيته في الوجدان الطرابلسي كما اللبناني، وذلك سرُّ أنطلياس، بل سحرُها الذي به احتلَّت الوجدانَ العربيَّ، على وُسْع الريشة المرفرفة، وَأوتار الهواء المرهفة، بقيادة من اشتُقَّ اسماهما من رحب المدى ومن مساحة الصفة، عنيتُ الأخوين رحباني.  

تعرفت بأعلام الحركة من خلال الراحل رشيد، فكان أن استضافوني للمرة الأولى على منبرها بعد انتخابي نقيباً للمحامين في طرابلس عام 1998.  ثم صار هذا المنبر من مطارحي الأليفة، حتى تطامن لي، فطَمْأَنَ قلبي من الوجل، ولساني من اللجلجة، وتكررت دعواتُه إيايّ لأسهم في تعليقٍ على كتاب جديد، أو أشاركَ في ندوة أو حوار.

أقر وأعترف، بأن الرهبةَ كانت تعتريني، والحيرةَ كانت تستبدُّ بي، في كل مرة يدعوني فيها الصديق الأديب الرئيس الدكتور غالب غانم، أو المفكر الألمعي الجريء الدكتور محمد علي مقلد، إلى الاشتراك في مناقشة كتبهما، ذلك أنني لست من خبراء الجواهر ولا من قَصَّاصي الألماس ولا من  مُحِّككيه، فكيف لي أن أضيف إليهما، وأنا الضيف عليهما والمضاف إليهما بحكم المحبة والإعجاب. لكنني في هذه الأمسية، أجدني في صميم الوجل واللجلجة، فرغم أن الفاصل بيني وبين الرابعة والثمانين شهران وتسعةُ أيام، فأنا لا أجد في عدّاد السنين مسوغاً للتكريم، لأنني لم أكن محترفًا أيَّ شيء في حياتي، إذ أنا هاوٍ شديد الالتزام بالمحاماة، وهاوٍ كذلك في السياسة، وفي الكتابة أيضًا. أما في الشعر فلست سوى مُتَنَزِّهٍ على ضفاف نهر، أراقب بريق الماء، وأغنّي مع الخرير، وألتقطُ حصى قد تبدو لامعة، لكنها لا تصِلُّ صليل الحَلْي في أيدي الغواني، كما يقول أبو الطيب.

الآن أمثل أمامكم، طائعاً لرغبات الحركة الثقافية التي تقيم سكنَها الهادئَ في لهَبِ غَيْرةِ مار الياس، وتُشْهِرُ مثلَه سيفَ محبتها على جميع أصنام التفرقةِ والانقسام. وتدفعُني إلى الطاعة أكثر الرعايةُ التي منحَها لهذا المعرض بنسختِه الثانيةِ والأربعين فخامةُ الرئيس العماد جوزيف عون الذي يتنسَّمُ اللبنانيون أجمعون من عهده وقسمه رجاءً كثيرًا. أتكونُ الحركةُ قد رأت فيَّ ما لم أرَه في نفسي أبدًا؟ أم يكون صديقايَ العزيزان الأديبان الشاعران هنري زغيب وشوقي ساسين قد تعمَّدا أن يثقلا تواضعي الصادق بمزيد من العرفان، كما فعل إصرار زميلي المحترم الاستاذ جورج بارود عليَّ، رغم اعتذاري فجعلني أرضخ لطلبه في موعد الإفطار، ليمتعني بما يقول؟ لعلها أيضًا الشهادات الثمينة التي أدلى بها أصدقائي أمام هذا القوس، وتحت قسم المحبة التي تغمرني الآن بنفحة من طيب الذكريات؛ مهما يكن من أمر، فالشكر واجبٌ لجميعكم ولإدارة الندوة. والسلام.

___________________________________________

تقديم المحامي جورج بارود للاستاذ شوقي ساسين

تقديم الاستاذ شوقي ساسين

 

 أبن بلدة كفرحزير-  الكورة، جارة فيع مرتع الصحافي والاديب فؤاد سليمان، وبّطرام موئل العلماء آل سالم خليل وإيلي وفيليب. وربيب دير البلمند ومدرسته وجامعته.

 زميل انتسب إلى نقابة المحامين في طرابلس متدرجًا في مكتب الاستاذ جورج طربيه وتابع ممارسته للمهنة في مكتبه الخاص .

 انتخب عضوًا في نقابة المحامين في طرابلس عام  2007  واستمر لغاية العام

2010  وتسلم مسؤوليات نقابته خلال عضويته،  تتعلق بمحاضرات التدرج وأمانة الصندوق ورئاسة لجنة حقوق الانسان، وعضوية محكمة الاستئناف الناظرة بدعاوى أتعاب المحامين وعضوية هيئة تحرير مجلة المحامون وسواها من المسؤوليات .

 أديب مثقف ومفكر، له العديد من القصائد والمقالات، حاصل على عدة دروع تقديرية من النقابة ووزارة الثقافة. 

 له عدة كتب: قمر على سفح المقام 2016، من جرتي شرب الغريب عام 2022ويسكنون أعالي الحنين عام 2024، إلى جانب دواوين لم تنشر بعد .

 هو نائب الهيئة الوطنية لليونسكو، ونائب رئيس مجمع اللغة العربية في لبنان، وعضو المجلس الثقافي في لبنان الشمالي ورئيس منتدى طرابلس الشعري.

 قدم لاكثر من كتاب لمكرمنا الاستاذ رشيد درباس .

 

 إنه المحامي الزميل شوقي ساسين مقدمًا بدوره المكرم معالي الاستاذ رشيد درباس .

 _________________________________

كلمة المحامي جورج بارود

بمناسبة تكريم معالي الوزير النقيب رشيد درباس

في مهرجان الكتاب للدورة 42 - الحركة الثقافية أنطلياس  الخميس 2025/3/13

 

 أيها الكرام،

 أحبّ الالقاب إليه وإلينا لقب النقيب مع إنه من أصحاب المعالي، وهو لهذا اللقب مستحق مستحق .

 تعود معرفتي به إلى بدايات القرن الحالي وكان قد أنهى ولايته كنقيب للمحامين في لبنان الشمالي.

 لفتتني شخصيته وكنا في مناسبة تبادل الزيارات بين نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس وقد تعّود مجلسا النقابتين تبادل الزيا رات والتنسيق بينهما، وكنت يومها قد انتخبت عضوًا في مجلس نقابة بيروت. 

 ما استوقفني فيه يومذاك يعود إلى حيويته ودبلوماسيته وحديثه وقربه من قلوب الحاضرين، ولا أزال أذكره حاملاً كأسه مرحبًا بوجهه الوضاح وابتسامته الصادقة وحرارة استقباله، مبادرًا إلى التعارف خاصة مع الوجوه الجديدة الحاضرة في تلك المناسبات الاجتماعية والنقابية .

 رشيد درباس، المنبسط الجبين  ،المتواضع على شموخ ، انبساط سهل عكار، و وداعة  مسقط رأسه عين يعقوب، الواسع المدى    وسا ع ة النظر إلى بحر  الميناء في طرابلس الفيحاء حيث نشأ وترعرع ودرس وتربى .

 أحبّ القانون ونال الاجازة في الحقوق من جامعة القاهرة، والاجازة اللبنانية في الحقوق من الجامعة اللبنانية. وانتسب إلى نقابة المحامين في طرابلس محاميًا متدرجًا في مكتب الوزير السابق عمر مسقاوي والاستاذ رشيد  فهمي  كرامي، ومع انتهاء تدرجه زاول المهنة في مكتبه الخاص ولا يزال. وقد انتخبه زملاؤه في لبنان الشمالي نقيبًا لهم في العام 1998.

 إلى جانب المعيته في المهنة، انغمس رشيد درباس في النضال السياسي ملتزمًا بقناعاته العربية وانتمائه القومي. فكتب العديد من المقالات ونشر الكثير من الدراسات السياسية والاجتماعية، دون أن يغيب عنه يومًا انتماؤه الوطني اللبناني. 

 أحب رشيد درباس الادب والشعر، وأسس مع زملاء عاصروه منتدى طرابلس الشعري، والمجلس الثقافي في لبنان الشمالي، واتحاد الكتاّب اللبنانيين؛ وانكبّ على التأليف الادبي والشعري وأصدر عدة دواوين: 

  • الكتابة عبر الضوء  -  ضفاف  وقدم لهذا الكتاب دولة الرئيس فؤاد السنيورة مع شهادة من معالي الوزير الاديب النقيب عصام خوري .
  • على هامش الشؤون، قدم له دولة الرئيس تمام سلام.
  • ناقوس في أحد، قدم له معالي الاستاذ إدمون رزق .
  • همزة وصل، قدم له الاستاذ عبد الكريم شنينه .
  • الرمل ديوان النخيل، قد له الاستاذ سمير عطالله مع شهادتين من معالي الاستاذ عمرمسقاوي والنقيب سليم الاسطا .
  • هبّة ل حن يضيء الهواء، قدم له الاستاذ رفيق خوري.
  • شبابيك ليل، قدم له الرئيس الدكتور غالب غانم .
  • من إلى حبيبة-  ضفاف، قدم له سماحة السيد هاني فحص مع شهادة الاستاذ شوقي ساسين.
  • وزاريات – شعر 
  • طفولتي شعر لا يشيب، قدم له الاستاذ مروان نجار.
  • نجاعيد حبر، قدم له الاستاذان عبد الكريم شنينة وشوقي ساسين .

وله كتاب قيد الاعداد بعنوان الفصل الخامس .

وقد أحيا العديد من الامسيات الشعرية في بيروت وطرابلس ودمشق وعدة مدن وبلدات لبنانية، وحاضر في مواضيع مختلفة تتعلق بالادب والسياسة والقانون والعمل النقابي والثقافة بوجه عام.

ومن استعراض من قدّموا لكتبه على اختلاف أهوائهم وانتماءاتهم الفكرية والادبية والسياسية. يظهر جليًا أن رشيد درباس أديب ومفكر وشاعر جامع، يربط بين المفاهيم على اختلاف اتجاهاتها، متعدد التكاف ؤ والمواهب، ويصلح أن يشكل قاسمًا مشتركًا يربط بين الاطراف المختلفة النظرة إلى هذا الوطن .

عيّن رشيد درباس وزي را للشؤون الاجتماعية عام 2014في حكومة الرئيس تمام سلام  ،  فنظم ملفًا يتعلق بالنزوح السوري، ومّ ثل لبنان في مؤتمرات محلية وعربية ودولية ، وكان من عداد الوفد اللبناني إلى مؤتمرات القمة وطاولة الحوار الوطني .

رشيد درباس، قامة لبنانية وعلم من أعلام الثقافة والفكر والشعر والقانون، ومحام نفتخر بزمالته وبكوننا عشنا في زمانه، ولا غرو بأن المهنة كانت ولا تزال تزخر بالعظماء الذ ين  تركوا  البصمات  في مجال اللغة والبيان والبلاغة والفصاحة. وتشهد أقواس المحاكم على الروائع التي تركها كبار من المحامين في مرافعاتهم الشفهية أو لوائحهم الخطية، ورشيد درباس من عداد هؤلاء الكبار. كما تشهد طلاته الاذاعية على باعه  من التحليل السياسي وال تزامه الوط ني و  بعد نظره، فهو راءٍ يرى الامور  بمرامٍ   ثاقبة، ويقدمها ببيان رائع وأسلوب واضح، يجعلك تنتشي مستمعًا وتتمتع مصغيًا وتقتنع محللاً. 

ولانك تجمع بين المحاماة والقانون والثقافة والادب والشعر والفكر والالتزام والصدق في مسيرتك الخاصة وحياتك العامة اختارتك الحركة  الثقافية أنطلياس علمًا مكرمًا من أعلام الثقافة في مهرجانها للكتاب في هذا العام. فهنيئاً لك.  

___________________________________________